تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
الكفّار ، بل هو يعمّ كلّ خوف ، بل قد تكون بعض المخاوف أكثر وأكبر ، فحيث كان الموضوع عامّاً ، ناسب أن يكون الحكم عامّاً أيضاً لكلِّ خوف . وهذا التقريب إن نقّح ظهوراً في لفظ الخوف لكلِّ موجب للضيق والضرورة من أنواع المخاوف فهو ، وإلَّا فإنَّه يكون من تنقيح المناط الملحق بالقياس المحرّم الذي لا نقول به . القرينة الثانية : دعوى ظهور الخوف في كونه علّة لتشريع القصر ، فيتمسّك بإطلاق التعليل . إلَّا أنَّ هذا غير تامٍّ : أمّا أوّلًا : فلإمكان إنكار هذا الظهور ، ودعوى ظهور الخوف في كونه قيداً للمكلّف بأن يكون المراد هو أنَّ الخائف يقصر ، كما قلنا ذلك في ظهور لفظ السفر في ذلك في الرسالة السابقة ( مدارك الآراء ) « 1 » ، مضافاً إلى أنَّ وحدة السياق بينهما تقتضي ذلك . وأمّا ثانياً : فلأنَّ ما طرق سمعك من التمسّك بإطلاق التعليل إنَّما هو في الجمل التي تقع في سياق التعليل ، كقولنا : الخمر حرام ؛ لأنَّه مسكر . وأمّا اللفظ المفرد الذي يستشعر منه التعليل ، فمن الصعب التمسّك بإطلاقه ، خلافاً للسياق الذي وقع فيه . وأمّا ثالثاً : فلأنَّه لو تمّ انطباق هذه الكبرى على المورد ، فغاية ما تثبت هو التمسّك بإطلاق العلّة الموجودة في الكلام ، فلابدَّ من نقل الكلام إلى الصغرى . والصغرى بعد غضّ النظر عن القرائن الأُخرى هي الخوف من
هامش
( 1 ) راجع مدارك الآراء ( للشهيد الصدر الثاني قدس سره ) : 59 ، الجهة الأُولى : في الدليل الاجتهادي . . . ، الاستدلال بالروايات الخاصّة ، تفصيل الكلام في دلالة الصحيح .