صحيحة زرارة الشارحة لمعنى القصر في الآية بجعل الركعتين ركعة واحدة ، فكيف يمكن التمسّك بها بعد سقوطها ؟
فإنَّه يُقال : إنَّ المعارضة إنَّما توجب سقوط مدلول الدليل المعتبر بمقدارها ، وتبقى المداليل الأُخرى على اعتبارها ، لا أنَّ المعارضة في شيء تسقط مجموع الدليلين عن الحجّيّة ، كما ثبت في محلّه . والمعارضة بين الصحيحتين إنَّما هو في كيفيّة القصر لا في استقلال السفر في الشرطيّة والسببيّة له على إجماله ، فإن لم تكن الصحيحتان متصادقتين على ذلك ، فلا أقلّ من سكوت صحيحة زرارة ، وصراحة الأُخرى في ذلك .
وهذه القرينة تامّة ، وبها يتنقّح الظهور الرابع في استقلال الخوف في شرطيّة التقصير .
الظهور الخامس للآية الكريمة : ظهورها بكون مطلق الخوف سبباً للتقصير ، لا خصوص الخوف المعيّن المشار إليه فيها .
لا شكَّ أنَّ الظهور الابتدائي في الآية قائمٌ على شرطيّة الخوف الناشئ من فتنة الكفار في وجوب التقصير ، فإنَّ الواقع بعد أداء الشرط ليس هو طبيعيَّ الخوف على إطلاقه ، بل الخوف المقيّد بذلك ، فهل في الإمكان إلغاء هذا القيد من السياق وفهم شرطيّة طبيعيّ الخوف للتقصير .
نقول : يمكن فهم ذلك بالتمسّك بعدّة قرائن :
القرينة الأُولى : أنَّ مناسبات الحكم والموضوع تقتضي ذلك ؛ وذلك : بأن يُقال : إنَّ التقصير إنَّما شرّع في مورد الخوف من الكفّار ؛ باعتبار ما في الخوف من ضرورة وحرج وضيق ، تخفيفاً على المكلّفين وتسهيلًا على المسلمين . ومن الواضح أنَّ الحرج والضيق أمر غير مختصّ بالخوف من
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 63
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٦٣