تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
وهذا التقريب تامّ مع الاعتراف بكبرى مسألة الإجماع التي أشرنا إلى فسادها . الأمر السادس : التمسّك بظهور السياق القرآني لإثبات استقلال شرطيّة الخوف ؛ وذلك لأنَّ ذكر الخوف في هذه الآية الكريمة وإن وقع شرطاً متأخّراً في اللفظ ، إلَّا أنَّه أصبح توطئة لسياقٍ قرآنيٍّ كبير ، حيث وردت بعد هذه الآية مباشرة الآية التي نشير إليها ، وهي المشرّعة لصلاة الخوف ويبقى السياق القرآني منصبّاً على الحرب والخوف إلى عدّة آيات ، طبقاً لهذه المقدّمة إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا « 1 » . وهذا يشعر بانقطاع هذه المقدّمة عمّا قبلها ، واستئنافها كلاماً جديداً ، ويترتّب عليه استقلال عنوان الخوف في الشرطيّة للقصر ، وخاصّة بعد أن كان تشريع صلاة الخوف المأمور بها في هذا السياق مقصوراً بحسب ظاهر الآية على ما نشير إليه . فإن قيل : إنَّ استقلال عنوان الخوف في الشرطيّة فرع انقطاع هذا الشرط عمّا قبله ، وهو خلاف الظاهر ، فإنَّك زعمت ظهور الآية بشرطيّة المجموع ، فلا أقلّ من المعارضة بين الظهورين وإجمال الآية . فإنَّه يُقال : إنَّ ظهور الآية بشرطيّة المجموع إنَّما يتمّ لو لاحظنا الآية منفردة ومنسلخة عن السياق القرآني ، وأمّا بعد ضمّها إليه فيتكوّن لها ظهور آخر ، يكون حاكماً على ذلك الظهور ، باعتبار تقدّمه عليه موضوعاً . فتأمّل . مضافاً إلى وجود بعض القرائن الدالّة على ذلك ، وهي :
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 101 .