القرينة الأُولى : ضمّ السياق القرآني لشرطيّة السفر إلى السياق القرآني لشرطيّة الخوف ، فإنَّ الآية السابقة على التي نتكلّم عنها ، تتحدّث عن السفر في قوله تعالى : وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً . . . الآية « 1 » ، وقد وقع الأمر بالتقصير في السفر في آخر هذا السياق كنتيجة له ، ثمَّ تحوّل الكلام إلى سياق آخر هو سياق الخوف ، وكان الأمر بالتقصير في حالة الخوف توطئة له كما قلنا .
إذن فكلّ شرطيّةٍ تابعةٌ لسياقٍ مستقلٍّ في القرآن ؛ فيدلّ ذلك على استقلالها في الشرطيّة .
القرينة الثانية : ضمّ صحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم السابقة الدالّة على استقلال السفر بالشرطيّة ، حيث قال تعليقاً على الآية الكريمة : « فصار التقصير في السفر واجباً كوجوب التمام في الحضر » . فإنَّ الاستشهاد بالآية - مع كون السفر جزء الموضوع - ممّا لا يمكن ، كما هو واضح . وقد قلنا بأنَّ الخبر المعتبر حجّة في تفسير القرآن ، كما ثبت في محلّه « 2 » .
وبعد استقلال السفر بالشرطيّة يتعيّن استقلال الخوف بالشرطيّة أيضاً ، إذ لا بديل يتصوّر لذلك إلَّا إلغاؤه رأساً ، وقد ذكرنا من القرائن الدالّة على شرطيّته في الجملة ما فيه الكفاية بلا إشكال .
لا يُقال : بأنَّنا سبق أن أوقعنا هذه الصحيحة طرفاً للمعارضة مع
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 100 .
( 2 ) راجع تفصيل ذلك في الأُصول العامّة للفقه المقارن : 219 - 223 ، الباب الأوّل ، القسم الثاني : السنّة ( كيفيّة الاستفادة منها ) ، والبيان في تفسير القرآن ( للخوئي ) : 263 ، حجّية ظواهر القرآن ، مدارك التفسير .