وإن أُريد بهذا التقريب التوصّل إلى دعوى : أنَّ الخوف شرط في شرط ، في مقابل أن يكونا شرطين عرضيّين ، بأن يُقال : بأنَّ القدر المتيقّن من الإجماع هو بطلان عرضيّتهما ، وأمّا كون الخوف من قبيل الشرط في الشرط ، فلا إجماع على خلافه ؛ وذلك لظهور الآية في ذلك ، فإنَّها دالّة على أنَّ المسافر إذا خاف وجب عليه التقصير ، فأصبح الشرطان طوليّين أُخذ السفر أوّلًا ، وأُخذ في ضمنه الخوف شرطاً .
إلَّا أنَّ هذا الكلام ممّا لا محصّل له ، وإن صدر نحوه من بعض الأصحاب « 1 » ، فإنَّ كونهما شرطين طوليّين لا يغيّر من النتيجة شيئاً ، وهي عدم وجوب القصر عند انتفاء أحدهما كما هو واضح ، وهو داخل فيما هو مخالف للإجماع لا محالة .
الأمر الخامس : وهو تعميق للأمر الرابع بلحاظ اعتماده على بعض مقدّماته ، وإن كان يختلف عنه في النتيجة .
وهو أن يُقال : إنَّ أمر الشرطين حيث يدور بين أُمور أربعة ، فنحن نملك أدلّة لدفع ثلاثة وجوه منها فيتعيّن الرابع :
الوجه الأوّل : احتمال شرطيّة المجموع ، وهو مدفوع بقيام الإجماع على خلافه .
الوجه الثاني والثالث : احتمال شرطيّة أحدهما بخصوصه إمّا السفر وإمّا الخوف ، ويدفعه ظهور الآية باشتراط الأمر الآخر فيتعيّن .
الوجه الرابع : وهو استقلال كلّ منهما بالشرطيّة .
هامش
( 1 ) راجع ما ورد في مصباح الفقيه ( ط . ق ) 2 ق 2 : 712 ، كتاب الصلاة ، الركن الرابع في التوابع ، الفصل الرابع : في صلاة الخوف ، حيث نقل ممّا ورد فيه .