والصغرى ، وكلاهما ممنوع . أمّا الكبرى فلما أشرنا إليه من أنَّ الإجماع لا يوهن دلالة الخبر فضلًا عن دلالة الكتاب ، ولا يرجّح إحدى الدلالتين على الأُخرى . والقطع بكونه مخالفاً للواقع لا يقتضي سقوط الإطلاق في مرحلة المراد الاستعمالي ، كما هو واضح . وأمّا سقوط المدلول الجدّي ، فهو متوقّف على إمكان قرينيّة الدليل اللبّي على الدليل اللفظي ، وهو لا يخلو من منع .
وأمّا الصغرى فلأنَّ منع الجمع لا يستلزم كونهما شرطين على البدل ، وهو المراد من الاستقلال بالشرطيّة لكلٍّ منهما . بل يكفي في رفع هذا المحذور أحد أُمور هذا أحدها . والآخر : كون السفر وحده شرطاً مع إلغاء الخوف ، وثالثها هو العكس ، كما سنذكر في التقريبات التالية .
الأمر الثالث - لرفع اليد عن ظهور الآية بشرطيّة المجموع - : هو إقامة القرينة على إلغاء شرطيّة الخوف ، وكون المدار هو السفر بخصوصه .
وذلك بأن يُقال : أنَّ الشرطيّة الثانية - التي أُخذ فيها الخوف - جارية مجرى الأعمّ الأغلب في أسفارهم ، فإنَّهم كانوا يخافون الأعداء في عامّتها ، بل قد يدّعى كون الخوف لازماً عاديّاً في تلك الأزمنة . وإذا جرى القيد مجرى الغالب ، لم يكن له ظهور في القيديّة يجري في ذلك مجرى وَرَبَائِبُكُمْ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ « 1 » في كونه غير ظاهر عرفاً في القيديّة .
إلَّا أنَّ هذا غير تامٍّ ، فإنَّ كون الخوف غالباً في أسفار تلك الأزمنة وإن كان تامّاً ، إلَّا أنَّ الغلبة لا تستدعي سقوط ظهور الشرطيّة بسببيّة الخوف للتقصير ، ولا يُقاس ذاك على الوصف المأخوذ في الآية المقيس عليها ، فإنَّ الوصف إذا ورد مورد الغالب ارتفع ظهوره بالقيديّة عرفاً ، إلَّا أنَّ الشرطيّة
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 23 .