الأمر الأوّل : ما قالوه « 1 » : من أنَّه ليس المراد بالسفر في الآية على الظاهر سفر القصر ، وإلّا لم يكن في التقييد بالخوف فائدة ، فكأنَّ المراد حمل السفر على الأعمّ من السفر الموجب للقصر ، ليكون الخوف موجباً له في مورد الانفكاك ، وإنَّما يصحّ هذا الحمل صوناً لكلام المولى عن اللغويّة ، فإنَّه لو كان المراد بالسفر ما هو الموجب للقصر لكان موجباً له مع وجود الخوف وعدمه ، فيكون ذكره مستأنفاً لاغياً .
إلّا أنَّ هذا الأمر إنَّما يتمّ كما هو واضح ، مع انحصار تصحيح السياق بهذا الحمل الذي ذكروه ، وأمّا مع عدم الانحصار فلا يتمّ لا محالة ، فلو حملنا السفر على موجب القصر ، وحملنا الشرطين على الاستقلال لما لزم المحذور ، وكذلك لو حملنا السفر على موجب القصر واعتبرناه الشرط الوحيد في الآية كما نذكر في التقريب الثالث ، لما لزم المحذور أيضاً .
الأمر الثاني : ما قالوه « 2 » : إنَّ الشرطين - أعني : السفر والخوف - إن كانا على سبيل الجمع في جواز التقصير وجب الإتمام لو فقد أحدهما ، والتالي باطل بالإجماع فيبطل المقدّم . وإذا لم يكونا شرطين على سبيل الجمع ، وجب أن يكونا شرطين على البدل ، فأيّهما حصل وجب القصر .
وواضح أنَّ قبول هذا الدليل يتوقّف على الاعتراف بالكبرى
هامش
( 1 ) أُنظر : فقه القرآن ( للراوندي ) 1 : 146 ، سورة النساء ، وكنز العرفان 1 : 184 ، سورة النساء .
( 2 ) راجع ذلك في كنز الفوائد 1 : 153 ، كتاب الصلاة ، المقصد الرابع ، الفصل الرابع : في صلاة الخوف ، وإيضاح الفوائد 1 : 156 ، كتاب الصلاة ، المقصد الرابع ، الفصل الرابع : في صلاة الخوف ، وكنز العرفان 1 : 184 .