لمورد الاجتماع ؛ دليل وجوب التقصير في السفر ودليل وجوب التقصير عند الخوف الآتي وهو صحيحة زرارة ، وهما متصادقان على وجوب التقصير في فرض منطوق الآية لا محالة .
ولكن مفهومها يكون معارضاً لكلا الدليلين بإطلاقه ، فإنَّه دالّ من ناحية على عدم وجوب التقصير في السفر المجرّد عن الخوف وهو معارض لأدلّة السفر ، ودالّ من ناحية أُخرى على عدم وجوبه في الخوف المجرّد عن السفر ، وهو معارض لأدلّة الخوف .
بل يزداد الطين بلّة لو علمنا أنَّ أدلّة السفر والخوف ليست إلّا أخبار الآحاد ، وعند معارضتها مع الإطلاق الكتابي يقدّم عليها لا محالة ، فينتج الالتزام بمفهوم الآية دون تلك الأدلّة . ويرتفع ما تسالموا عليه من وجوب التقصير عند السفر المجرّد عن الخوف .
ولو كان بإمكاننا أن نقبل ما قالوه وتسالموا عليه من أنَّ الالتزام بكون المجموع شرطاً أمر مخالف للإجماع ولم يقل به أحد ، وبهذا دفعوا هذا الاحتمال . فلو أمكن الاعتراف بكون هذا الأمر محذوراً لسهل الأمر ، إلّا أنَّنا لا نرى أنَّ الإجماع ممّا يوهن دلالة الخبر الواحد ، فضلًا عن دلالة القرآن . وكون الإجماع قائماً على خلافه لا يعني عدم انعقاد الظهور وجداناً ، غايته عدم إمكان الفتوى على طبقه ؛ لوقوعه طرفاً للمعارضة أو لغير ذلك من الأسباب .
فلابدَّ لنا أن نبحث عن القرائن اللفظيّة المقتضية لرفع اليد عن هذا الظهور ، وما يتصوّر في هذا المقام عدّة أُمور :
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 56
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٥٦