تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
الثالثة : احتمال أنَّ المراد من صحيحة حريز أنَّ الإمام يصلّي مع كلِّ طائفة ركعة ، فكأنَّ صلواتهما ردّت إليهما ، كما عن ابن بابويه . وهو بلا شكٍّ خلاف الظاهر ؛ لأنَّه يحتاج إلى قرينة مفقودة « 1 » . الظهور الرابع - وهو المهمّ في مقام الاستدلال على ما هو المراد - وهو : ظهور قوله تعالى : إِنْ خِفْتُمْ بالاستقلال في الشرطيّة لوجوب التقصير . توضيح ذلك : أنَّ الآية اشتملت على شرطين وجزاء واحد . فالشرطان هما الضرب في الأرض من ناحية والخوف من ناحية أُخرى ، والجزاء هو وجوب التقصير . ولا شكَّ أنَّ الظاهر هو رجوع الجزاء إلى كلا الشرطين ، إلّا أنَّ الأمر يدور في الشرطين بين أن يكون الشرط في الواقع هو مجموعهما ، أو كلّ واحد مستقلًا ، أو أحدهما بالخصوص دون الآخر ، والذي يفيد المستدلّ لكون الخوف سبباً في التقصير هو أحد أمرين : إمّا أن يكون الشرط كلّ واحد منهما مستقلًا ، أو هو الخوف دون السفر ، ويضرّ بالاستدلال لا محالة أن يكون الشرط هو السفر دون الخوف أو أن يكون مجموع الأمرين بحيث يكون ارتفاع أحدهما موجباً لارتفاع الجزاء . ولا شكَّ أنَّ المنساق الابتدائي من الآية هو أن يكون الشرط هو المجموع ، كما هو الظاهر من كلِّ شرطين اقترنا في جملة واحدة ، ولم يكن هناك دليل على الخلاف ، فكأنَّه قال : إذا سافرت وخفت فقصّر . وهذا بمنطوقه وإن لم يكن معارضاً لشيء من الأدلّة ، لكونه متعرّضاً
هامش
( 1 ) أُنظر : مناقشات أُخرى ص 85 . [ في المورد الخامس : معارضة الحديث الشريف بصحيحة حريز عن أبي عبد الله ( ع ) في قول الله عزّ وجلّ : فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ الصَّلَاةِ ] ( منه قدس سره ) .