أمّا أوّلًا : فلاستظهار أخذ الرؤية والعلم في المقام طريقاً لا موضوعاً ، وخاصّة بالنسبة إلى فقيهين من فقهاء أهل البيت ( عليهم السلام ) ، كزرارة ومحمّد بن مسلم ، فالمدار هو كون المراد هو الوجوب في نفسه .
وأمّا ثانياً : فلأنَّ الإمام ( ع ) ضمَّ إلى علم الراوي بذلك ، التسالم الشرعي على الوجوب في الطواف ؛ باعتبار أنَّ الله تعالى ذكره في كتابه ، وصنعه نبيّه ( ص ) ، ثمَّ قاس التقصير على ذلك باعتبار وجود كلا هذين الأمرين فيه .
ولعلّه يستفاد من سياق هذا الكلام كبرويّة هذين الأمرين ، وأنَّ كلَّ ما ذكره الله تعالى في كتابه وصنعه النبي ( ص ) فهو واجب ، وقد ذكر لهما مصداقين هما الطواف والتقصير .
وأمّا ثالثاً : فلأنَّنا نغضّ النظر عن هذا المقطع من الرواية بأجمعه ، وننظر إلى المقطع الذي نقلناه في الظهور الأوّل ، وهو كالنصِّ في تفسير نفي الجناح بالوجوب .
الظهور الثالث : ظهور قوله تعالى : أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ الصَّلَاةِ في التقصير المراد شرعاً ، كالتقصير في السفر ، أي : التقصير كمّاً ، وليس المراد التقصير كيفاً بإلغاء بعض الواجبات مثلًا . ولا شكَّ أنَّ هذا الظهور ثابتٌ بتفسير الصحيحة السابقة له في أكثر من موضع رويناها جميعاً ، ولا شكَّ أنَّ المراد بالتقصير في الصحيحة هو التقصير كمّاً على ما يعبّرون .
كما أنَّ التقريب الثالث للظهور الأوّل ، وهو التمسّك بارتكاز المتشرّعة لو تمّ ، فإنَّه يتمّم هذا الظهور بلا إشكال .
وإنَّما الكلام في وجود المانع عن هذا الظهور ، بحيث ربّما يتنقّح له ظهور آخر بواسطة تفسيره في صحيحة حريز عن أبي عبد الله ( ع ) : في قول الله عزَّ
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 53
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٥٣