الوجوب « 1 » دون الجواز ، أو بتعبير آخر : بالعزيمة دون الرخصة ، على ما هو المدّعى أساساً في سببيّة الخوف للتقصير .
وهذا الظهور وإن لم يكن ثابتاً لفظاً ؛ لأنَّ غاية ما يستلزمه نفي الجناح هو الرخصة والجواز كما هو واضح ، إلّا أنَّه ثابت بالتفسير في الدليل المعتبر ، وهو نفس صحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم المشار إليها ، فإنَّ فيها بعد الذي رويناه : [ قالا ] قلنا : إنَّما قال الله عزَّ وجلَّ : فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ ولم يقل : افعلوا ، فكيف أوجب ذلك كما أوجب التمام في الحضر ؟ فقال ( ع ) :
« أوليس قد قال الله عزّ وجلّ : إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوْ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا « 2 » . ألا ترون أنَّ الطواف بهما واجب مفروض ؛ لأنَّ الله عزَّ وجلَّ ذكره في كتابه وصنعه نبيّه ( ص ) ، وكذلك التقصير [ في السفر ] شيء صنعه النبي ( ص ) وذكره الله تعالى في كتابه »
« 3 » ، الخبر . وهو واضح في التفسير بالوجوب .
لا يُقال : إنَّ الإمام ( ع ) حوّل الأمر إلى اعتقاد الراوي ، حيث قال : ألا ترون أنَّ الطواف بهما واجب ، وكأنَّه غضّ النظر عن واقع المراد في نفسه .
فإنَّه يُقال : إنَّ هذا غير تامٍّ .
هامش
( 1 ) أُنظر : كنز العرفان في فقه القرآن 1 : 184 ، كتاب الصلاة ، النوع الثامن ، الآية السادسة ، الفائدة الأُولى : قصر الصلاة جائز إجماعاً .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 158 .
( 3 ) مَن لا يحضره الفقيه 1 : 434 ، كتاب الصلاة ، صلاة المسافر ، الحديث : 1265 ، وسائل الشيعة 8 : 517 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 22 ، باب أنَّ القصر في السفر فرض واجب . . . ، الحديث : 2 .