إذن فسياق استشهاد الإمام بالآية الكريمة يعقد لها ظهوراً : بأنَّ المراد بها هو ذلك ، سواء في معنى السفر الذي نتكلّم عنه أو معنى التقصير الذي نشير إليه ؛ إذ لو كان المراد منهما أُموراً أُخرى لما صحّ الاستشهاد بها ، كما هو واضح . وهذا التقريب تامٌّ وصحيح ، فالظهور في محلّه .
التقريب الثاني : التمسّك بالأدلّة الدالّة على مقدار السفر الشرعي ، فإنَّها مقيّدة للتقصير في مقدار معيّن ، فتكون إمّا مفسّرة لهذه الآية الكريمة أو مقيّدة لها .
إلّا أنَّ هذا التقريب إنَّما يتمّ على فرض كون المراد من التقصير في الآية ما هو المراد في تلك الروايات من جعل الرباعيّة ركعتين ، وإلّا لو كان المراد به أمراً آخر - على ما سنبحث - فإنَّ الآية تكون مختلفة موضوعاً ومحمولًا عن تلك الروايات ، فلا تصلح للقرينيّة عليها ، وإنَّما تصلح على ما في التقريب مع اتّحادهما في المحمول .
التقريب الثالث : التمسّك بارتكاز المتشرّعة المقتضي لفهم معانٍ معيّنة من الألفاظ إذا وقعت في استعمال الشارع أو الفقهاء . ولا إشكال في حجيّة هذا الفهم على تقدير إحراز ابتناء النصّ عليه ، وممّا لا إشكال فيه أيضاً أنَّ المتشرّعة يفهمون من السفر والتقصير إذا اقترنا في لسان الشارع سفراً خاصّاً وتقصيراً معيّناً معروفاً في الشرع .
إلّا أنَّ هذا لا يتمّ ؛ لعدم ابتناء الآية على هذا الارتكاز ، باعتبار نزولها قبل انعقاده ، ولا أقلّ من الشكّ في ذلك ، فالمدار في إثبات هذا الظهور هو التقريب الأوّل .
الظهور الثاني : ظهور قوله تعالى : فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ في
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 51
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٥١