القول الرابع : أنَّ المراد بالقصر : أنَّ الركعتين ينقص منهما واحدة ، وهو المحكي عن الإسكافي « 1 » وعن ابن الجنيد أيضاً « 2 » .
ومن الواضح أنَّ هذا القول ليس قسيماً للأقوال السابقة ، وإنَّما هو ناظر إلى جهة أُخرى غيرها ، على ما يأتي .
وجوه سببية الخوف للقصر
وما قيل أو يمكن أن يُقال فيما يصلح دليلًا لسببيّة الخوف بعنوانه للقصر : عدّة وجوه :
الوجه الأوّل [ لسببيّة الخوف بعنوانه لقصر الصلاة ]
التمسّك بقوله تعالى : وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا « 3 » « 4 » .
وإنَّما يتمّ الاستدلال بهذه الآية الكريمة ، بعد تتميم بعض ظهوراتها ، فلابدَّ من استعراضها والبحث فيها :
الظهور الأوّل : ظهور قوله تعالى : ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ في السفر الموجب للقصر شرعاً . أمّا دلالته على السفر فهو واضحٌ لغةً ولم يستشكل فيه أحد .
هامش
( 1 ) حكاه في الرياض 4 : 395 ، كتاب الصلاة ، صلاة الخوف .
( 2 ) نقله عنه في مصباح الفقيه ( ط . ق ) 2 ق : 712 ، كتاب الصلاة ، في صلاة الخوف والمطاردة . . .
( 3 ) سورة النساء ، الآية : 101 .
( 4 ) ممّن استدلّ بالآية صاحب روض الجنان 2 : 1012 ، كتاب الصلاة ، النظر الثالث ، المقصد الثالث : في صلاة الخوف ، ومدارك الأحكام 4 : 411 ، كتاب الصلاة ، الركن الرابع : في التوابع ، الفصل الرابع : في صلاة الخوف .