تعبير الخوف فيه إنَّما هو باعتبار توقّع فوات الغرض أو توقّع العقاب الأخروي ، وكلاهما خارجٌ عن مضمون هذه الأدلّة وخارج عن الخوف العرفي أساساً .
هذا كلّه بناءً على محاولته ( قدس سره ) في التعميم من أخبار اللصّ والسبع ، وأمّا بناءً على ما ذكرناه من قيام الدليل على كبرى إيجاب الخوف للسفر في أكثر من آيةٍ في القرآن الكريم ، فتندرج هذه الموارد فيها لا محالة على تقدير عدم اندراجها في تلك الأخبار .
هذا هو الكلام في قصر كميّة الركعات [ الجهة الأُولى ] . وقد تحصّل عدم جوازه من دون سفرٍ ولا خوفٍ ، لا في المرتبة السابقة ولا في المرتبة المتأخّرة على الفرض ، وكذلك لو كان الخوف موجوداً بدون سفرٍ ، إلَّا أنَّ التقصير لم يكن ليخفّف من حاله شيئاً ، بحيث يتساوى هو والإتمام بالنسبة إلى حاله ، فإنَّه لا يجوز القصر ؛ لِمَا سبق أن أشرنا إليه من كبرى هذه المسألة ، وما ذكره في الذكرى غير داخلٍ تحت هذه الكبرى .
الجهة الثانية في التقصير من حيث الكيفيّة ، سواء وجب عليه التمام أو القصر
فإنَّ المتوحّل والغريق ونحوهما كالمشدود وثاقه ظلماً أو صدفةً ، لا يستطيع الإتيان بالصلاة تامّة الأجزاء والشرائط ، ويصلّيان بحسب الإمكان ؛ لارتفاع ما لا يمكن عقلًا ونقلًا ، على ما يعبّر في شرح الإرشاد « 1 » ، وهو بهذا المقدار ممّا لا شائبة فيه .
هامش
( 1 ) راجع روض الجنان 2 : 1019 ، كتاب الصلاة ، النظر الثالث ، المقصد الثالث : في صلاة الخوف .