الغرق ، كما تسالم عليه جماعةٌ من أصحابنا المؤلّفين « 1 » ، إمّا مطلقاً أو مع عدم تمكّنه من الإيماء .
أمّا ثبوته مطلقاً فغير تامٍّ جزماً ؛ لِمَا سبق أن قلناه في غضون هذه الرسالة ، من عدم اقتضاء القواعد العامّة لذلك ، حتّى قاعدة : إنَّ الضرورات تُقدّر بقدرها ؛ باعتبار شمولها لِمَا كان واجباً في المرتبة السابقة ، وإلَّا لم يجب الإتيان بشيءٍ منه لا محالة . ومع سقوط الأمر الأوّلي بالتعذّر ، لا يكون موضوعاً له كما هو واضحٌ . ولا يكون دليلًا على أمرٍ جديدٍ ، وتمام الكلام في محلّه .
وإذا لم تقتضِ القواعد ذلك ، ولم يدلّ عليه دليلٌ بالخصوص ، فلا يمكن الالتزام به لا محالة .
وأمّا عند تعذّر الإيماء فيمكن أن يُقال بأحد أمرين :
أحدهما : ما كنّا نتكلّم فيه من وجوب الباقي ، وذلك بتقريب : ضمّ قاعدة ( الضرورات ) إلى قاعدة ( أنَّ الصلاة لا تسقط بحالٍ ) ، وضمّ ذلك إلى العلم الخارجي بعدم جعْل البدل في هذا المورد .
فإنّنا قلنا فيما سبق : إنَّ ضمّ هاتين القاعدتين إلى بعضهما ، لا ينتج وجوب كلّ الباقي ؛ وذلك لقصور القاعدة الثانية عن الدلالة إلَّا على وجوب الصلاة في الجملة ، وقصور القاعدة الأُولى عن الشمول لِمَا سقط أمره في المرتبة السابقة ، ومن هنا احتجنا إلى ضمّ العلم الخارجي بعدم جعْل البدل ، فإنَّه حينئذٍ يُقال : إنَّه لو كان البدل مجعولًا في موردٍ من الموارد كشدّة الخوف ، أمكن تعيين الثابت من الساقط من أجزاء الصلاة به ، وأمّا مع عدمه فلا يبعد إمكان أن نجرّد من قاعدة ( أنَّ الصلاة لا تسقط بحال ) ، أو من مجموع الأدلّة فهماً عرفيّاً
هامش
( 1 ) راجع المصدر السابق : 14 : 192 - 193 .