الركعة الواحدة ، خاصّةً في عدم وجوب الإتيان بها منفردةً « 1 » ، انتهى ؛ باعتبار أنَّ الأولويّة عن الترك ثابتةٌ وانتفاء الدليل مشتركٌ ما بينهما ، مع أنَّه لم يقل أحدٌ بوجوب الركعة عليه منفردةً لو تمكّن منها .
وهذا واردٌ عليه ، مع الغضّ عمّا سنقوله من قصر الكيفيّة ، وإلَّا فإنَّ الإتيان ببدل الركعتين قد يكون أسهل عليه من الإتيان بركعةٍ واحدةٍ تامّةٍ .
وقال الفقيه الهمداني « 2 » في بعض تعليقهِ على كلام الذكرى : وأمّا تعميم الخوف ، فإن سلّمناه بالنسبة إلى سائر الأسباب ، فهو فيما إذا كان من قبيل اللصّ والسبع ونحوها ممّا يمكن جعل اللصّ والسبع الواردين مثالًا لها ، لا مثل خوف فوات الوقت أو حدوث الموت بوقوع حائط ونحوه كما لا يخفى .
وهذا غريبٌ منه ( قدس سره ) ؛ إذ لا يُعلم مراده ممّا يمكن جعل اللص والسبع الواردين مثالًا له ، فإن كان مراده هو مطلق الصراع والمبارزة مع الإنسان والوحوش ، فهو ممّا تكاد أن تكون الرواية نصّاً فيه ، ولا يقتصر التعميم عليه جزماً كما سنشير . وإن كان مراده هو الأعمّ من ذلك ، فليس ذلك إلَّا خوف الهلاك أو الضرر العظيم على نفسٍ محترمةٍ أو مالٍ مهمٍّ ، ومن هنا يدخل مثال وقوع الحائط في الموضوع ويندرج تحت الدليل لو كان استمرار وجود المكلّف تحت الحائط اضطراريّاً خارجاً عن القدرة ، كما يندرج فيه المتوحّل والغريق لا محالة .
وأمّا خوف فوات الوقت ، فمن المغالطة إدراجه في هذا السياق ؛ لأنَّ
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) راجع مصباح الفقيه ( ط . ق ) 2 ق 2 : 720 ، كتاب الصلاة ، الركن الرابع ، الفصل الرابع : في صلاة الخوف .