تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
أغرب ما فيه ، إذ كيف يصحّ ذلك والدليل القطعي قائمٌ على أنَّ الصلاة لا تسقط بحالٍ ، وإذا كان مراده ترك الأفعال الاختياريّة فهو أمرٌ صحيح ، إلَّا أنَّه لا يكون في نفسه تركاً للصلاة ، بعد بدليّته عنها وقيامه مقامها . وعلى أيّ حالٍ ، فلا يكون دليلًا على جواز قصر العدد بمجرّده كما هو واضحٌ ، لانتفاء الملازمة بينهما ، إلَّا بدعوى أنَّه كلّما أمكن من الزيادة في أفعال الصلاة وجب ، وهي أوّلًا : كبرى لم تثبت في الشرع ، وثانياً : إنَّ القول بالقصر لا يعني أنَّ المتوحّل أو الغريق يأتي به تامّاً من حيث الكيفيّة ، بل قد يأتي ببدله ، ومعه لا تزيد أفعال الصلاة . نعم ، بناءً على ما ذكرناه من قيام الدليل على القصر ، فلا إشكال من هذه الناحية . وأمّا سقوط القضاء فهو ما أثبته الأصحاب المشكلون عليه بناءً على رأيه في جواز القصر ؛ باعتبار أنَّ الإجزاء يكون قهريّاً لا محالة ، ومعه لا يصدق الفوت ولا يثبت القضاء ، وهذا جيّدٌ وواضحٌ . ومن هنا اعتبروا فتواه بإيجاب القضاء منافيةً لفتواه بجواز القصر . والاستدلال عليه بعدم النصّ على جواز القصر في المورد غريبٌ أيضاً ؛ أوّلًا : لوجود النصّ كما عرفنا . وثانياً : لأنَّ المدار ليس هو النصّ دائماً ، بل يكفي قيام الدليل عليه في نظره ، وهو الأولويّة ، ومع عدم تماميّتها كيف أفتى بجواز القصر ؟ ! وممّا استشكل به صاحب المدارك عليه : بأنَّ اللازم ممّا اعترف به من انتفاء دليل القصر مساواة حكم التمكّن من الركعتين بحكم التمكّن من