في وجوب الباقي ، فإنَّه المتعيّن بعد سقوط التعذّر .
إلَّا أنَّ هذا منوطٌ كما هو معلومٌ بحصول العلم الخارجي ، وهو متوقّفٌ على عدم تماميّة البدل بالتقريب الآتي .
ثانيهما : أن يُدّعى وجود البدل وهو التكبير الذي ثبتت مشروعيّته في الحالة الثانية لشدّة الخوف كما عرفنا ، وذلك إمّا بالتجريد عن الخصوصيّة بالنحو الذي أشرنا إليه ، وإمّا بتعميق هذا التجريد وتأييده بدعوى : أنَّه أمرٌ ثبتت مشروعيّته في الشريعة في الجملة عوضاً عن الإيماء ، وبالتالي عن الصلاة ، وحيث انسدّ أمامنا باب التعيين لِمَا هو ثابتٌ وما هو ساقطٌ في هذا المورد ، تعيّن المصير إليه لا محالة ، وبخاصّةٍ بعد الاستئناس بالتجريد العرفي .
إلَّا أنَّ هذا لا يتمّ مع رفض التجريد العرفي ، فإنَّه يكون من القياس المحرّم ، ومن إسراء حكم موضوعٍ إلى موضوعٍ ، وهو أمرٌ لا يمكن . وكون موضوعنا ممّا لا دليل عليه ، لا يستلزم اقتباس الحكم من موضوعٍ آخر كما هو واضحٌ .
إذن ، فيبقى الأمر معلّقاً على التجريد العرفي ، فإن تمّ كان حال الغريق والمتوحّل ونحوه حال الخائف ، ينتقل إلى التكبير بعد تعذّر الإيماء ، غاية الأمر أنَّ طريق الاستدلال يختلف في الجملة ، وأمّا مع إنكار هذا التجريد فيجب على المكلّف الإيماء مع إمكانه ، مع ما يستلزمه من وجوب التكبير والتسليم وغيرهما ، كما قلناه ، فإنَّه أمرٌ ثابتٌ في كلّ موارد الإيماء ، ومع عدم التمكّن من الإيماء يأتي بما يستطيع من الأجزاء لا محالة ، وإن كانت بسيطةً .
والعمدة في المقام أنَّ دعوى التجريد قريبةٌ إلى النفس بمقدارٍ ما ، ومعه يتّحد تكليفه مع الخائف ، إذ ينتقل إلى التكبير أو إلى ما شاء من التسبيحات
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 522
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٥٢٢