إلَّا أنَّ الإشكال فيما يبقى للمكلّف من الكيفيّة ، وأنَّه هل يكون مشمولًا لحكم البدل المشروع في أخبار صلاة شدّة الخوف أو لا ؟ فإنَّه قد يُقال بشمولها لهُ ، بدعوى : إمكان التعميم من الخوف لكلّ تعذّر ، بتقريب : أنَّ العرف يفهم من تشريع البدل عند الخوف كونه مشروعاً باعتبار تعذّر الصلاة الاختياريّة لا باعتبار خصوصيّة الخوف ، ومعه تكون شاملةً للمقام ، إذ الفرض هو التعذّر لا محالة .
وهذا التقريب مقتصرٌ على دعوى فهْم العرف للتعميم على خلاف ظاهر الأخبار بالتقييد بالخوف ، وعهدتها على مدّعيها ، بعد كون احتمال دخْل الخوف في الحكم احتمالًا معتدّاً به مانعاً للعرف عن التجريد لو التفت إليه ، فتأمّل .
إلَّا أنَّ أصل هذه الدعوى في الإيماء تامّةٌ لا محالة ؛ لوروده بدلًا عن الركوع والسجود في أكثر من مورد « 1 » ممّا يُفهم منه عرفاً بوضوح أنَّه غير مختصٍّ بالمورد أو الموارد ، وإنَّما هو مشروعٌ باعتبار تعذّر الفعل الاختياري .
ومعه يتعيّن القول بوجوب الإيماء عليه ، مع إمكانه عند التوحّل أو الغرق أو شدّ الوثاق ؛ وفاقاً لصاحب الجواهر ( قدس سره ) « 2 » .
وأمّا بدليّة التكبير عند تعذّر الإيماء ، فهو موقوفٌ على إمكان التجريد مع قصر النظر على أخبار شدّة الخوف ؛ وقد سمعتَ ما فيه .
يبقى احتمال وجوب الباقي عليه ، بعد تعذّر بعض الأجزاء بالتوحّل أو
هامش
( 1 ) إلَّا أنَّ هذا لا يكون تجريداً لخصوصيّة أخبار شدّة الخوف بالخصوص ( منه قدس سره ) .
( 2 ) أُنظر : جواهر الكلام 14 : 191 - 193 ، كتاب الصلاة ، الركن الرابع ، الفصل الرابع : في صلاة الخوف .