ولا يُقال : إنَّ دليل البدليّة والتنزيل حاكمٌ عليه ، فإنَّه أتى عن القضاء بالبدل التنزيليّ في حال هي موضوع له في دليله الخاصّ ، فيكون مجزياً .
فإنَّه يُقال :
أوّلًا : هذا إنَّما يكون له صورة ، فيما إذا كان الفائت هو الصلاة التامّة ، ليصدق على ما أتى به أنَّه بدلها ؛ فإنَّ المستفاد من أدلّة البدليّة ، كون المشروع فيها بدلٌ عن الصلاة التامّة ، وليست الأبدال تغني عن بعضها البعض ، بأن يكون البدلُ بدلًا عن الصلاة والبدل الأكبر منه .
ثانياً : إنَّ هذا غير تامٍّ حتّى في الصلاة ؛ لاختصاص البدليّة بحال الخوف والاضطرار ، ومع وجود الاختيار في الواقع ، لا تكون الحالة المعيّنة موضوعاً للبدليّة في القضاء أساساً ، وإن كانت موضوعاً لها في الأداء ؛ لوجود الدليل الخاصّ على جواز البدار .
هذا هو تمام الكلام في الكلام عن القضاء ، وبه ينتهي الفصل التاسع المتكفّل لبيانه .
وبه ينتهي الكلام عن الجهة الثالثة من الكلام عن صلاة شدّة الخوف بفصولها التسعة التي سبقت .
وبها ينتهي الكلام عن المقام الثالث في صلاة شدّة الخوف . وهو آخر المقامات في هذه الرسالة . ولم تبق من أحكام الخوفِ إلَّا حكم المتوحّل والغريق ، نبيّنه في ما يلي .
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 514
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٥١٤