هذا لو أتى بالقضاء بالنحو المذكور عند تحقّق موضوع الكيفيّة ، وهو حالة شدّة الخوف الأُولى في المثال ، فإنَّه يكون لتوهّم إجزائه مجالٌ .
ونحوه إذا أتى بالصلاة التامّة في الأمن المطلق قضاءً عمّا فاته من البدل وهو التكبير في شدّة الخوف الثانية . وكذلك لو أتى بصلاة ذات الرقاع قضاءً في حال الخوف في الجملة لو قيل بإمكانه وشمول دليله .
وأمّا لو أتى بكيفيّةٍ مغايرةٍ للفائت ومغايرةٍ لتكليفه الفعليّ ، لم يكن مجزياً قطعاً ؛ لعدم الدليل عليه ، وأصالة عدم الإجزاء وعدم حصول الامتثال حتّى لو كان ما أتى به أكبر من الفائت وأكبر ممّا تقتضيه الحالة التي هو فيها ، كما لو كان الفائت هو البدل في شدّة الخوف الثانية ، وكان هو في حالة شدّة الخوف الأُولى وأتى بالصلاة التامّة أو ذات الرقاع قضاءً ، فإنَّه لا يكون مجزياً ، ولا يكون ذلك القطع دليلًا عليه ؛ لاختصاصه بمشروعيّة الكيفيّة المأتيّ بها بمطابقتها مع الحالة التي هو فيها ، على ما ورد في الأدلّة ، كما مثّلنا من الإتيان بالقضاء إيماءً في حالة شدّة الخوف الأُولى ، إيماءً عمّا فاته في الحالة الثانية لشدّة الخوف .
إلَّا أن يُدَّعى القطع الخارجي أو تعميم لسان الأدلّة بإلغاء الخصوصيّة ، بمشروعيّة الصلاة الأكبر في الحالة الأردأ ، فيكون الإيماء مشروعاً في الحالة الثانية لشدّة الخوف ، مع إمكانه وصلاة ذات الرقاع مشروعة في الحالة الأُولى لشدّة الخوف ، إلَّا أنَّ القطع عهدته على مدّعيه ، وكذلك الإلغاء بعد ظهور الأدلّة بالقيديّة وعدم القرينة على التجريد .
على أنَّه مختصٌ بما إذا أتى المكلّف بصلاةٍ أكبر ممّا تقتضيه حالته ، وأمّا إذا أتى بالأقلّ - كما لو فاتته الصلاة في شدّة الخوف الثانية ، وكان في حال الأمن المطلق أو الأمن في الجملة ، فقضاها إيماءً كالحالة الأُولى لشدّة الخوف - فإنَّ
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 511
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٥١١