ذلك ممّا لا يمكن أن يتخيّل إجزاؤه بحسب صناعة الأدلّة . وعلى ما قلناه يجب أن يقضي ما فاته في المثال بالتكبير على أيّ حالٍ ، لتحصل المماثلة بين القضاء والأداء .
ولا يبقى على ما ذكرناه إلَّا إشكالٌ عامٌّ على قاعدة « اقضِ ما فات كما فات » « 1 » وذلك من جهتين :
الجهة الأُولى : من ناحية اختصاص صحيحة زرارة المتكفّلة لبيان هذه القاعدة بالقصر والتمام .
والجهة الثانية : في التساؤل والتشكيك في مقدار المماثلة من ناحية مدلول الكاف الذي يفيدها في الرواية . وكلا الجهتين خارجتان عن محلّ الكلام .
إلَّا أنّنا نذكر بنحو الإيجاز بأنَّه : من الممكن أنْ يُستفاد من القاعدة عمومها ، ويُفهم من ذيلها التطبيق على مورد السؤال . بل هذا هو الظاهر ، فإنَّه يقول : قال : قلتُ له : رجلٌ فاتتْه صلاةٌ من صلاة السفر فذكرها في الحضر ، قال :
« يقضي ما فاته كما فاته ، إن كانت صلاة السفر أدّاها في الحضر مثلها ، وإن كانت صلاة الحضر فليقضِ صلاة الحضر كما فاتته »
« 2 » .
ومع استفادة التطبيق يرتفع احتمال القيّدية كما هو واضحٌ ، ومع ارتفاعها يرتفع احتمال أن تكون المماثلة بخصوص عدد الركعات ، فإنَّ ذلك كان من حيث مورد المثال ، ولم يكن المثال قيْداً ، فنتمسّك بإطلاق المماثلة
هامش
( 1 ) مرّ تخريجها سابقاً ، فراجع .
( 2 ) الكافي 6 : 503 ، كتاب الصلاة ، الباب 78 ، الحديث 7 ، تهذيب الأحكام 3 : 162 ، كتاب الصلاة ، الباب 10 ، الحديث 11 ، وسائل الشيعة 8 : 268 ، باب 6 من أبواب قضاء الصلوات ، الحديث 1 .