المدلول عليه بالكاف ؛ لوجوب المماثلة من سائر الجهات ، ولو كان موضوع الأداء قد ارتفع وتبدّل إلى موضوعٍ آخر ، وهذا واضحٌ من الرواية جدّاً ، وتمام الكلام في محلّه ، وقد أشرنا في ( مداركنا ) « 1 » إلى طرف منه فراجع .
فتحصّل من هذا الفصل :
أنَّه إذا فاتتْه صلاةٌ أو بدلٌ تنزيليٌّ للصلاة ، فيقضيه كما فاته ، سواء كان المكلّف في مثل الحال الذي فاتت عليه أو في حال أحسن منها ، وإن تنازل حاله في وقت القضاء من وقت الأداء ، فإنْ استطاع أن يقضي مثل ما فاته « 2 » فهو . وإن لم يستطع إلَّا الأدون فإن كان ظانّاً بالسلامة بعد ارتفاع الخوف ، وجب عليه التأجيل إلى ذلك الحين ؛ لعدم القول بوجوب البدار إلى القضاء . وإن كان محتملًا أو ظانّاً للهلاك ، وجب عليه البدار كما قلنا .
وتسقط معه وجوب المماثلة ، ويبقى وجوب أصل القضاء ، فإن قضى بالنحو الذي تقتضيه حاله ومات لم يُقْضَ عنه ، وإن تحسّن حاله وجب تكرار القضاء لإحراز المماثلة لا محالة . إذ ينكشف أنَّ سقوط وجوب المماثلة في ذلك الحين لم يكن مطابقاً للواقع بعد القدرة على التأجيل في الواقع .
نعم ، لو دلّ الدليل الاجتهادي على جواز البدار للقضاء ، كما دلّ عليه في الأداء ، لكان معذّراً للمكلّف عن الإعادة لا محالة ، ولكنّه غير موجودٍ . ومع السعة لا يصدق الاضطرار على مقتضى القاعدة ، فينكشف عدم السقوط لا محالة ، فيجب التكرار .
هامش
( 1 ) أُنظر : مدارك الآراء : 213 ، المقام الثالث : فيمَن مرَّ بحالي السفر والحضر في الوقت ، عدّة نواحٍ في فقه الحديث .
( 2 ) بدون امتناع تكويني أو تشريعي ( منه قدس سره ) .