تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
الصلوات الفائتة ، سواء منها الفائتة في حال الخوف أو في غيره ، ويجب عليه أن يأتي بمقدارٍ منها بحسب إمكانه من حيث العدد . وأمّا من حيث الكيفيّة ، فيأتي بالبدل المناسب مع حاله لا محالة ، لِمَا فهمناه من أدلّة صلاة شدّة الخوف ، بكون البدل مجزياً عن الصلاة التامّة ومنزّلًا منزلتها في شدّة الخوف ، سواءً كان أداءً أو قضاءً ، ويكون دليل التنزيل حاكماً على وجوب المماثلة عند تعذّرها ؛ لعدم احتمال ارتفاع وجوب القضاء أساساً بارتفاع وجوب المماثلة ، فإن قضى في حاله تلك عدداً من الصلوات بأبدالها ومات فقد أدّى ما عليه ، ولا يجب قضاؤها بعد ذلك ، وإن لم يمت وارتفعت حال شدّة الخوف ، فلينظر إلى ما أتى به ، فإن كان الفائت مماثلًا معه فهو ، وإن كان الفائت أكبر منه كما لو فاتته صلاةٌ تامّةٌ أو إيماءٌ فقضاها بالتكبير ، أعاد القضاء لا محالة ؛ لعدم الدليل على التنزيل في القضاء إلَّا في حدود المماثلة ، وأمّا مع عدمه وسعة الوقت واقعاً على الفرض ، فلا يكون مجزياً لا محالة ، وما أشرنا إليه من إطلاق أدلّة صلاة الخوف خاصٌّ بحال شدّة الخوف نفسها ، ولا إطلاق له مثبتٌ لجواز البدار في القضاء كما هو واضحٌ ، فإنَّه ليس في مقام البيان من هذه الناحية . وأمّا لو كان الفائت أقلّ ممّا أتى به ، كما لو فاتته الصلاة في شدّة الخوف الثانية فقضاها على نحو صلاة شدّة الخوف الأُولى ، في حالتها ، فهو مبنيٌ على القطع الذي أشرنا إليه : من أنَّ الفرد الأكبر وافٍ بالغرض أكثر من الفرد الأقلّ . ومع التنزّل فالمساواة ، وقلنا إنَّ هذا القطع لا يستند إلى دليلٍ ، إلَّا أن يحصل في الوجدان بدونه ، وبحسب ما قلناه يكون ما أتى به غير مماثلٍ للفائت لا محالة ، فلا يكون مجزياً على مقتضى القاعدة .
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 510 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر