نقول : إنَّ البدل التنزيلي إنَّما يكون وافياً بالغرض كلّه عند تحقّق موضوعه ، وموضوع البدل في الأداء هو شدّة الخوف ، كما عرفنا ، وموضوعه في وقت القضاء هو كون الفائت متّصفاً بهذه الصفة ، فيجب مماثلته له .
وأمّا الثالث : فقد كان مبنيّاً على تخيّل الاثنينيّة والمغايرة بين البدل والمبدل منه ليكون الفرد التامّ وافياً جزماً والفرد الناقص يُشكّ فيه ، ولكن بعد إحراز التنزيل ترتفع الاثنينيّة تعبّداً ، ويكون البدل وافياً بالملاك وما هو المطلوب جزماً .
بعبارة أُخرى : إنَّنا بضمّ دليل التنزيل إلى دليل مماثلة القضاء للأداء ، نفهم سريان حكم التنزيل من حال الأداء إلى حال القضاء ، وبه يرتفع الإشكالان الأخيران والإشكال الأوّل أيضاً .
فهذا هو الأمر الأوّل ممّا يؤيّد ما قلناه .
الأمر الثاني : أنّنا وإن لم نقل بوجوب البدار إلى القضاء ، بل له - مع إحراز السلامة ولو استصحاباً - أن يؤجّل ما عليه من القضاء ما شاء ، إلَّا أنَّ المكلّف قد يرجّح في ظنّه الهلاك في جملةٍ من حوادث الخوف ، وقد سبق أن قلنا إنَّه يتعيّن في مثل ذلك أن يبادر إلى صلاته ، فيأتي بالبدل ولو في أوّل الوقت أداءً .
فإنَّ الوقت وإن كان واسعاً بحسب أصل التشريع على سائر المكلّفين ، ولكنّه ضيّقٌ بالنسبة إليه باعتبار ظنّ الهلاك ، وإذا هلك ولم يصلّ ، يكون مقصّراً لا محالة .
فمثل ذلك يُقال في القضاء ، وأنَّ المكلّف مع رجحان الهلاك أو الخروج عن شرائط التكليف وخاصّةً إذا حصل له الاطمئنان ، تتنجّز سائر ما عليه من
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 509
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٥٠٩