تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
موجودٌ في الشريعة ، وتقييده منفصلٌ لا محالة بأدلّةٍ أُخرى ، ومع تعذّر القيد يسقط الأمر به ، الوارد في دليلٍ منفصلٍ ، وبذلك تسقط قيديّته ويبقى الأمر بالصلاة غير مقيّدٍ . فإن قيل : هذا يؤدّي إلى القول بوجوب الباقي ؛ باعتبار أنَّ سقوط الدليل المنفصل لا يستلزم سقوط الدليل الآخر . قلنا : كلا ، فإنَّ ما قلناه إنَّما يتمّ بالنسبة إلى الطبيعة مع قيودها ، لا بالنسبة إلى أدلّة القيود نفسها ، فإنَّ نفس إقامة الدليل على ارتباطيّتها يقتضي سقوطها بسقوط غيرها . وما نقوله من بقاء الأمر بالطبيعة ، لا يعني بقاء الأمر بالفرد الكامل ، بل الأمر بالفرد الكامل يكون ساقطاً جزماً ، لتعذّر بعض أجزائه ، وهذا الأمر ليس هو عين الأمر بالطبيعة في الأدلّة ، بل مستفادٌ من مجموعها ، وهو عند تحقّق موضوعه يكتسب اتّحاداً وعينيّةً معها لا محالة . ولكنّه بعد سقوطها وتحقّق موضوع الفرد التنزيلي يكتسب اتّحاداً وعينيّةً مع الأمر بهذا الفرد التنزيلي ، ويكون امتثاله امتثالًا له لا محالة . وأمّا الثاني : فقد كان مبنيّاً على تخيّل كون البدل غير وافٍ بتمام الملاك ، وأنَّه تبقى حصّةٌ إلزاميّةٌ منه واجبة الاستيفاء ، إلَّا أنَّ هذا في نفسه لا يكاد أن يكون تامّاً ؛ فإنّنا نفهم من دليل التنزيل وكونه هذا مصداقاً للصلاة ، كونه وافياً بالغرض كلّه عند تحقّق موضوعه ، ولا أقلّ من احتمال ذلك المنقّح لجريان الأصل المؤمّن . فإن قيل : هذا في الأداء ، فكيف في القضاء مع فرض عدم وجود الخوف ؟