تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
مجزياً وصحيحاً ، خلافاً لصاحب المصباح « 1 » ( قدس سره ) . الحالة الثانية : أن يكون المكلّف قد دخل في الركعة الثانية وصلّى قسماً منها ، وقلنا بالمسلك المشار إليه ، ففي مثل ذلك يشكل الأمر إلى حدٍّ كبيرٍ ، فقد يُقال : إنَّه يلغي ما أتى به من الركعة الثانية ويكبّر بدلها . وهذا إنَّما يكون له وجهٌ فيما إذا لم يدخل في الركن ، وأمّا مع دخوله فإنَّه يلزم زيادة الركن لا محالة ، وإلغاؤه اعتباراً لا يستلزم انعدامه تكويناً ، على أنَّه لا دليل على حجّيّة الإلغاء بهذا النحو . وقد يُقال : بوجوب إتمام ركعته قصراً جامعةً للأجزاء والشرائط ، وهذا خلفٌ ويعرّض المكلّف للخطر العظيم . وقد يُقال : بلزوم الانتهاء من الصلاة إيماءً ، وهو أهون الوجوه فساداً ، إلَّا أنَّه خلْف كون الإيماء غير مشروعٍ في المرتبة الثانية ، كما يعترف به القوم في الجملة . وعلى أيّ حالٍ ، فنحن في فسحةٍ من ذلك ؛ لأنَّ مسلكنا يندرج فيما يلي : الحالة الثالثة : أن لا نلتزم بخبر ابن عذافر ، وإنَّما نقول بما دلّت عليه الصحاح من إجزاء تكبيرةٍ واحدةٍ عن مجموع الصلاة ، ففي مثل ذلك ، يرتفع موضوع ما بيده من الصلاة أساساً ؛ لكونه لا يستطيع الاستمرار بها جامعةً للأجزاء والشرائط كما قلنا ، ولا إيماءً كما أشرنا إليه . ولا تكبيراً بعدد الركعات ؛ لأنّنا أنكرناه ، ولا بتكبيرٍ واحدٍ بدل الصلاة ؛ لأنَّ بدليّته عن تمام الصلاة متنافٍ مع كونه استمراراً للصلاة لا محالة ، وإذا نواه استمراراً بطلت صلاته ؛ لأنَّه من زيادة الأركان ، ومن الجمع بين البدل والمبدل منه .
هامش
( 1 ) أُنظر المصدر السابق .
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 490 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر