آخرها ، ويكون في البعض الآخر حالةٌ أُخرى لا محالة ، ترتفع الصور إلى أربعة وعشرين . وبلحاظ أنَّ الحالتين الأوليّتين إذا كانتا في أوّل الصلاة فلهما صورتان ، فإنَّ المكلّف إمّا أن يكون منفرداً أو مؤتمّاً في جماعةٍ ، فتُضاف عدّة صورٍ أُخرى إلى ما سبق .
إلَّا أنَّ جملةً من هذه الصور تمثّل بقاء الصلاة على حالٍ واحدةٍ ، وهو خارجٌ عن الفرض في المقام ، وقد بحثناه في حدود اختصاص هذه الرسالة . وجملةٌ من الصور تتّصل بتركّب الصلاة من الأمن المطلق والأمن في الجملة ، وهو ما بحثناه مستوعباً في المقام الثاني . يبقى بعد ذلك عددٌ من الصور تتّصل بتركّب الصلاة من حالتين ، إحداهما إحدى حالتي شدّة الخوف . وهو ما نريد بحثه في هذا الفصل .
ويقع الكلام في قسمين من الصور ؛ باعتبار كون الخوف أو اشتداد الحال طارئاً في أثناء الصلاة ، وحاصلًا في القسم الأخير منها ، أو كان موجوداً من أوّل الصلاة ، ثُمَّ ارتفع في أثنائها .
القسم الأوّل : ما إذا بدأ صلاته بحالة أهون أو بالأمن ، ثمَّ اشتدّت حالته من ناحية الخوف
وحاصل مقتضى القاعدة في ذلك : أنَّ المكلّف إمّا أن يكون منفرداً أو مجتمعاً في صلاة الجماعة . وعلى أيّ حالٍ يصلّي بقيّة صلاته على مقتضى تكليفه بعد طروّ الخوف . ويكون مجزياً لا محالة ؛ لمطابقة كلٍّ من المأتيّ به في الحالتين للمأمور به الواقعي الواصل ، فيكون الإجزاء قهريّاً ، وتغيّر الموضوع لا يوجب بطلان الصلاة جزماً ، بل لعلّه أولى بالإجزاء ؛ باعتبار كون أوّل الصلاة أجمع للأجزاء والشرائط على الفرض ، فإنَّها أكمل في تحصيل ما هو المقصود ؛