الشرط واضحٌ بعد أخْذه في لسان الدليل .
وفي الواقع أنَّه عين الشرط الأوّل تحقّقاً ، وإن كان غيره لحاظاً .
الشرط الثالث : مطابقة الخوف للواقع ، وبعبارةٍ أُخرى : وجود السبب المخوف في الخارج ، كما سبق أن ذكرناه .
ويتحصّل من كلامنا في المقام الثاني عن صلاة ذات الرقاع شرطٌ آخر ، هو :
الشرط الرابع : وهو أن يكون وقوع المكلّف في سبب الخوف جائزاً شرعاً ، إمّا لكونه اضطراريّاً كالحرب الدفاعيّة ، أو الخوف الناشئ بسببٍ طبيعيٍّ أو قهريٍّ ، وإمّا لكونه واجباً شرعاً كجهاد الدعوة الهجومي عند تحقّق موضوعه .
وأمّا لو كان وقوع المكلّف في سبب الخوف غيرَ جائزٍ شرعاً ، كما لو أوقع نفسه اختياراً في مسبعة أو حربٍ غير شرعيّةٍ ونحو ذلك ، فإنَّه يكون من الاضطرار بالاختيار وهو لا ينافي الاختيار ، وهو وإن اضطرّ في أثناء خوفه إلى الاقتصار على صلاة شدّة الخوف ، ولكنّها لا تصحّ منه ، ولابدَّ له الإعادة أو القضاء عند ارتفاع الخوف ؛ لكونه مقصّراً في سببه على الفرض .
بل لا يبعد أنَّ مجرّد الجواز الشرعيّ للوقوع في سبب الخوف غير كافٍ ، مع الالتفات إلى سببيّته في تعذّر بعض أجزاء الصلاة ، فإنَّه أيضاً يكون تقصيراً في تفويت الواجب والملاك الملزم كما هو واضحٌ .
إذن ، فتختصّ مشروعيّة صلاة الخوف بصورتَي الاضطرار والحرب الواجبة شرعاً ، وهما مورد الروايات ، كما هو واضحٌ ، لمَن تتّبعهما دون غيرهما لا محالة .
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 485
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٨٥