تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
هذا ، وأمّا جملة ما اختصّت به صلاة الخوف مع الأمن في الجملة من الشروط ، كوجوب حمْل السلاح في أثناء الصلاة أو أخْذ الحذر أو المحارسة ، فإنَّها غير شاملةٍ لصلاة شدّة الخوف ؛ لاختلاف دليلهما وعدم إمكان تجريد ذلك الدليل عن الخصوصيّة عرفاً ؛ لأنَّ احتمال اختصاصه بتلك الصلاة واضحٌ إلى حدٍّ يمنع العرف عن التجريد . نعم ، قد تجب هذه الأُمور من باب وجوب الجهاد أو وجوب حفْظ النفس المحترمة ، أو وجوب الدفاع ونحو ذلك من العناوين ، إلَّا أنَّه أجنبيٌّ عن الصلاة كما هو واضحٌ . كما أنَّ ما ذكرناه وبحثناه في المقام الثاني : من احتمال دخْل العلم قيداً في موضوع الصلاة ، أو دخْل الخوف النفسي فيها ، ممّا نفيناه هناك ، منفيٌّ هنا أيضاً . أمّا الاحتمال الأوّل بنفس التقريب السابق فلا نعيد ، وأمّا الاحتمال الثاني فلشمول بعض تقريبات ذلك المقام له . وممّا يهوّن الخطب عدم انفكاك شدّة الخوف عن الخوف النفسي إلَّا نادراً ، وقد قلنا : إنَّ المدار في الخوف هو توقّع الضرر دون الفزع النفسي ، كما هو مقتضى المعنى اللغوي والقرائن العامّة والخاصّة .

الفصل الثامن : في حصول شدّة الخوف في بعض الصلاة دون البعض الآخر

والصور المتصوَّرة لذلك عديدةٌ ، حيث عرفنا أنَّ للمكلّف حالاتٍ أربعةً : هي الأمن المطلق ، والأمن أو الخوف في الجملة ، والمرتبة الأُولى من شدّة الخوف ، والمرتبة الثانية منها . وبضربها في نفسها تحصل اثنتا عشرة صورةً . وبلحاظ أنَّ كلًا من هذه الحالات قد تقع في أوّل الصلاة ، وقد تقع في
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 486 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر