تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
بسقوط جزئه ، إذن فكيف قلتَ : بأنَّ الإيماء إذا ورد مطلقاً في الدليل ، فإنَّه يُحمل على الإيماء بدل الركوع والسجود ؟ وإذا حُمل على ذلك وجب فيهما الذكر ، بل يجب في هذه الصلاة التكبير والفاتحة والتشهّد والتسليم ، فكيف ينسجم هذا مع ذاك ؟ ولو كان قد دلّ عليها الدليل ، لسلّمنا باعتباره أمراً جديداً بها ، ولكنّه لم يأمر إلَّا بالإيماء ، ولنفرض أنَّه إيماء الركوع والسجود ، إذن فليقتصر عليهما ؛ لعدم تعلّق الأمر الجديد إلَّا بهما ، كما هو واضحٌ ، وذلك أخفّ على الخائف وأسهل . نقول في مقام الجواب : إنَّ المنصرف من الإيماء إذا ورد مطلقاً هو بدليّته عن الركوع والسجود لا محالة ، وقد سبق أن برهنّا على ذلك ، وقلنا : إنَّه من غير المحتمل بدليّة الإيماء وحده عن الصلاة المفروضة ، وليس له ذكرٌ معيّنٌ يقرأه الإنسان في لسان الرواية ، فيتعيّن أن يكون الإمام قد أخذ بنظر الاعتبار الوضوح الموجود حال الصدور والتسالم في مجلس الخطاب على نيابة الإيماء عن الركوع والسجود عادةً ، بحيث لم يحتج إلى التقييد بهما . فإذا تمّ ذلك ، لزم فيهما الذكر لا محالة ؛ لأنَّ الذكر واجبٌ في طبيعيّ الركوع والسجود ، وقد أصبح هذا فرداً منه ولو تعبّداً . ومن القطعيّ في الشريعة أيضاً أنَّ الركوع لا يبدأ به المكلّف ابتداءً ، بل يسبقه التكبير على أقلّ تقدير . ويحتاج في الخروج من الصلاة إلى التسليم ؛ لأنَّ الصلاة مفتتحها التكبير وختامها التسليم ، فبشكلٍ عامٍّ من البعيد جدّاً قيام الركوع والسجود أو ما ينوب عنهما ، ونيابتهما عن مجموع الصلاة بحسب المفهوم من الأدلّة . فإن قيل : فإنَّ هذا يقتضي من المكلّف الإتيان بالصلاة التامّة الأجزاء