ومن المعلوم أنَّ البدل المشرّع في الأدلّة الخاصّة - وبخاصّةٍ عند الاقتصار على بدليّة التكبير - أمرٌ أجنبيٌّ عن التصرّف في الفضاء فضلًا عن المكان الذي يستقرّ عليه المكلّف ، فتكون الغصبيّة مرتفعةً موضوعاً ، بارتفاع التصرّف الصلاتي فيها ، فإنَّ ما يشكّل ماهيّة الصلاة - وهو التكبير - ليس تصرّفاً ، وما هو تصرّفٌ - كالوقوف في المكان المغصوب أو الركوب على الدابّة المغصوبة - لم يؤخذ في ماهيّة الصلاة .
ولا يُقال : إنَّ الركوب والمشي مذكوران في الآية الكريمة .
فإنَّه يُقال : إنَّه لا يُستفاد منها دخلهما في الصلاة شرطاً أو شطراً ، وإنَّما ذُكِرا لأجل الإشارة إلى سقوط بعض الأجزاء والشرائط في الخوف ، باعتبارهما الفرد الواضح لتخلّف شرط الاستقرار والاستقبال .
القسم الثاني - من الشرائط - : ما نُصّ على جواز سقوطه عند التعذّر كالاستقبال والاستقرار ، ومع التعميم بإلغاء الخصوصيّة ، أو بالقواعد العامّة يشمل كلّ شرطٍ متعذّرٍ على فرض تعذّره وما دام متعذّراً .
القسم الثالث : ما هو متحقّقٌ موضوعاً وممكن التنفيذ ولو بالاستعداد له قبل طروّ شدّة الخوف ، مع احتمالها كالطهارة الحدثيّة التي تكلّمنا عنها مفصّلًا فيما سبق ، وكالطهارة الخبثيّة وكشرط الستر ، وكقاطعيّة القهقهة والبكاء والكلام ومضيّ زمانٍ كبيرٍ بين أجزاء الصلاة يخلّ بالموالاة ، ونحو ذلك ، ممّا يمكن صدقه وتحقّقه في البدل ، كما يمكن تحقّقه في المبدل ، والفرض تمكّن المكلّف منه في الجملة وعدم اضطراره إلى فعل القاطع أو ترْك الشرط .
وهنا لابدَّ أن نعرف أنَّ حال الشرائط ليس كحال الأجزاء ، فإنَّ تعذّر الجزء يستدعي سقوط الأمر بالمجموع لا محالة ، وأمّا الشرائط فليست كذلك ؛
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 478
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٧٨