وهو : توقّف العمل الذي يقتضيه الخوف على عدمها ، فتكون شرطيّة الاستقبال ساقطةً عند توقّف الفرار عليه من السبع مثلًا ، وشرطيّة الطهارة الخبثيّة ساقطة في حدود نجاسة الدم في الحرب مثلًا ، وغير ذلك . وأمّا في خارج حدود هذا الضابط لو أَوْجد المكلّف عمداً في أثناء البدل الصلاتي أحدَ القواطع أو خلّف أحدَ الشرائط ، بطلت صلاته لا محالة ، وعليه الإعادة بالبدل التامّ ، ومع عدمها فالقضاء .
وأيّ شرطٍ أوجب الخوف سقوطه ، سقط وحده بدون أن يلازم سقوط الماهيّة أو سقوط أيّ شرطٍ آخر ، فإنَّ مقتضى القاعدة الأوليّة وإن كان سقوط أصل الماهيّة ، إلَّا أنَّ المستفاد من الأدلّة عموماً هو عدم سقوط البدل بأيِّ حالٍ من الأحوال ، وإلَّا لزم سقوط أصل الصلاة ، وهو خلاف القاعدة القطعيّة .
إذن ، فالبدل يبقى مشروعاً وثابتاً مهما تغيّرت أحوال الشرائط ، وإنَّما يوجب تعذّرها سقوط شرطيّتها فقط ، كما هو المستفاد من الأدلّة ، ومع انحفاظ الماهيّة تنحفظ شرطيّة الشرائط الممكنة الباقية لا محالة ؛ لانحفاظها موضوعاً ، وعدم ملازمتها مع سقوط الشرط الآخر .
نعم ، تخلّف بعض الشرائط لابدَّ أن يُقال بانتفاء الماهيّة معه ، وذلك إذا خرجت الصلاة عن صورتها عرفاً ، كما في المرتبة الثانية من الخوف ، لو نوى الصلاة ونطق بلفظ الجلالة ، ثمَّ اضطرّ إلى قطْع الموالاة أو إلى الكلام برهةً كبيرةً من الزمن ، فإنَّه بعد ذلك ليس له أن يكمل لفظ ( الله أكبر ) لا محالة ، بل لابدَّ له أن يستأنف بدله الصلاتيّ من جديدٍ .
الناحية الثانية : أنَّه قد يُقال : إن كان حال الشروط هو ذلك ، فليس حال الأجزاء كذلك ، فإنّك تعترف أنَّها مترابطةٌ ، والمجموع المترابط يسقط
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 480
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٨٠