تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
لعدم تركّبها مع الأجزاء تركّباً ماهويّاً ، فإنَّ مجموع الأجزاء تشكّل بنظر الشرع والعرف ماهيّة اعتباريّةً ، وهي ترتفع لا محالة بارتفاع بعض أجزائها وتتعذّر بتعذّره ، فيكون الأمر بها ساقطاً ، وإذا سقط الأمر بالماهيّة انتفت الشرائط موضوعاً ، كما هو واضحٌ . وأمّا بالنسبة إلى الشرائط فليس الأمر كذلك ؛ لعدم تركّبها مع الأجزاء تركّباً ماهويّاً ، بمعنى أنَّها تشكّل عرفاً وشرعاً خصوصياتٍ خارجةً عن الماهيّة وإن كانت دخيلةً في صحّتها ، كما أنَّها بمجموعها لا تشكّل كُلًا مترابطاً ، بل كلّ شرطٍ دخيلٌ في ماهيّة الصلاة بنفسه منعزلًا عن دخالة الشرط الآخر . وينتج عن ذلك أمران : أحدهما : أنَّ تعذّر شرطٍ من الشرائط لا يقتضي سقوط الشرط الآخر ولا يلازمه . ثانيهما : أنَّه من الممكن عند مساعدة الدليل أن يكون تعذّر الشرط غير مؤدٍّ إلى سقوط أصل الماهيّة أيضاً ، بل تبقى محفوظةً تحت الأمر بالرغم من سقوط شرطها . وبناءً عليه نقول : إنَّ سقوط الماهيّة الأوليّة للصلاة بسقوط أمرها ، أوجب سقوط الأجزاء والشرائط معاً ، إلَّا أنَّ الأجزاء غير قابلةٍ للعود إلَّا بأمرٍ جديدٍ ، وقد ثبت الأمر الجديد بالإبدال ، بالمقدار الذي عرفناه ، وأمّا الشرائط فقد أُخذت في أدلّتها كشرائط لماهيّة الصلاة ، وماهيّة الصلاة كما يتحقّق مصداقها بالماهيّة الأوّليّة ، كذلك يتحقّق مصداقها بالبدل لا محالة ؛ باعتباره وجوداً تنزيليّاً لها ، فيشمله أحكامها الممكن شمولها لا محالة . ومعه يكون البدل مشترطاً بكلّ الشرائط والموانع والقواطع ، المأخوذة قيداً في أصل الصلاة ، والممكن تحقّقها على الفرض في شدّة الخوف . وضابط عدم إمكان تحقّقها واضحٌ عرفاً ومن فحوى كلام الشارع ،