الفصل السادس : في بعض الكلام عن سقوط الأوامر الضمنية المتعلقة بالأجزاء وبالشرائط
ويقع الكلام في هذا الفصل في ناحيتين :
الناحية الأُولى : عرفنا أنَّ مقتضى القاعدة الأوّليّة هو سقوط الأمر الأوّلي النفسي الاستقلالي بوجوب الصلاة ، وبسقوطه يسقط سائر الوجوبات الضمنيّة للأجزاء والشرائط لا محالة . وحيث إنَّ الصلاة لا تسقط بحالٍ ، ولا معيّن للمقدار الساقط من الثابت إلَّا الأدلّة الخاصّة ، فلابدَّ من التمسّك بمفادها في هذا الصدد .
وقد استفدنا منها أنَّها اعتبرت أُموراً وأذكاراً معيّنةً بدلًا تنزيليّاً عن الصلاة الساقطة . إلَّا أنَّ هذا الذي اعتبرته ليس في الواقع إلَّا بدلًا عن الأجزاء التي تشكّل كيفيّة الصلاة وماهيّتها ، فقد أصبحت ماهيّةً بدلًا عن ماهيّةٍ .
وأمّا شرائطها وموانعها وقواطعها فقد يتخيّل سقوطها وعدم إمكان عوْدها بعد السقوط ، ومن هذه الناحية لا يجب على المكلّف إلَّا الإيماء أو التكبير مجرّداً عن أيِّ شيءٍ آخر .
إلَّا أنَّ الواقع هو أنَّ الشرائط والموانع على ثلاثة أقسام :
القسم الأوّل : ما يرتفع موضوعاً عند انتقال التكليف إلى البدل « 1 » ، كاشتراط إباحة المكان ، فإنَّه يرجع إلى مانعيّة الغصبية ، وهذه المانعيّة إنَّما كانت باعتبار أنَّ الصلاة في المكان المغصوب تصرّفٌ فيه عقلًا أو عرفاً ، وكونها تصرّفاً فيه موقوفٌ على أن يكون في الصلاة عملٌ مباشرٌ للمكان المغصوب ، كالاعتماد عليه في السجود أو الحركة في الفضاء المغصوب في الركوع ونحو ذلك .
هامش
( 1 ) كالجهر والاخفات ، فإنَّه ينتفي بانتفاء القراءة في المرتبة الثانية و . . . الخ ( منه قدس سره ) .