ولا يُقال : إنَّ هذا القياس ، قياسٌ مع الفارق ، فإنَّ حال المريض تختلف عن حال الخائف بالوجدان ، ونحتمل دخْل موارد الفرق في الحكم .
فإنَّه يُقال : إن كان دليل كفاية النيّة للمريض لفظيّاً ، فمن المعلوم أنَّ العرف يجرّدهُ عن الخصوصيّة ؛ وذلك : لأنَّه يُفهم أنَّ هذا الحكم ليس من خصوصيات المريض بعنوانه ، بل من خصوصيات الفرد الذي حاله هكذا ، وهي أنَّه يمتنع عليه سائر الأفعال والأذكار ، ومن المعلوم أنَّ مثل هذا العنوان محفوظٌ في حالة الحرب ، على الفرض .
وكذلك إذا كان المدرك قاعدةً عامّةً كقاعدة الميسور « 1 » لو تمّت ، أو قاعدة أنَّ الصلاة لا تسقط بحالٍ أو نحوها ، فإنَّها كما تنطبق على المريض تنطبق على المحارب وغيره من أنحاء الخائف عند مماثلته لحال المريض ؛ وذلك لاتحاد ملاك الانطباق في الجميع وهو تعذّر الصلاة الاختياريّة وتعذّر بدلها المشروع أيضاً .
وأمّا إذا [ كان ] المدرك هو الإجماع ، فهو وإن كان لابدَّ فيه من الأخْذ بالقدر المتيقّن ، إلَّا أنَّ القدر المتيقّن هو عموم مَن اتّصف بهذه الحالة ، لا خصوص المريض ؛ وذلك : لأنّنا نجزم أنَّ ملاك الحكم الشرعيّ هو التعذّر دون المرض ، وبعبارةٍ أُخرى : إنَّنا بالإمكان أن نجرّد معقد الإجماع عن الخصوصيّة فيتغيّر مورد قدره المتيقّن بهذا التجريد لا محالة ، ونستطيع أن نعمّمه إلى سائر هذه الموارد بسهولةٍ ؛ باعتبار مصداقيّتها جميعاً له .
هامش
( 1 ) أُنظر : عوائد الأيّام : 461 ، عائدة 27 في بيان قاعدة الميسور ، العناوين الفقهيّة 1 : 463 ، العنوان التاسع عشر في بيان قاعدة الميسور ، القواعد الفقهيّة ( للبجنوردي ) 4 : 125 ، القاعدة ( 40 ) قاعدة الميسور .