تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
وعليه فإنْ تَرَكَ نيّة القربة أو التعيين بطلتْ صلاته ، بمعنى أنَّ هذا البدل بشخصه لا يكون بدلًا ويحتاج إلى استئناف بدلٍ جديدٍ . المطلب الثاني : أنَّ الاشتغال بالإيماء بدل الركوع والسجود في صلاة المرتبة الأُولى من شدّة الخوف ، يعيّن كونه في حالة الصلاة لا محالة . ولكن التكبير أو أيّ ذكْرٍ آخر ممّا ذكرناه لا يتعيّن كونه للصلاة لا محالة ، إلَّا بنيّته لها لا محالة . وعليه : فلابدَّ أن يكون المكلّف ملتفتاً في أثناء التكبير إلى كونه بدلًا عن الصلاة ، إلَّا أنَّه ممّا يهوّن الأمر أنَّ نيّة الصلاة بنفسها كافيةٌ لتعيينه ولا يحتاج إلى استئناف نيّةٍ جديدةٍ . المطلب الثالث : يذكر في صلاة المريض والغريق عادةً أنَّ حال المكلّف قد يصل إلى عدم تمكّنه من أيّ فعلٍ أو ذكرٍ صلاتيٍّ على الإطلاق ، ومعه ينتقل التكليف إلى الصلاة بالنيّة فقط ، وربّما كلّفوه بنيّة الركوع والسجود وجملةٍ من الأذكار . وقد وجدنا أنَّ مثْل هذه المرتبة في الخوف لم يُتعرّض لها في الروايات الخاصّة مع أنَّها قد توجد في الخارج أحياناً ، كما لو كان المكلّف أبكم في المرتبة السابقة أو قُطع لسانه أو عُقل من شدّة الخوف وأصبح حاله في المرتبة الأُولى أو الثانية من شدّة الخوف في نفسها ، ولم يكن يقوى على الذكْر على الفرض ، وليس هناك بدلٌ آخر مشروعٌ في الروايات الخاصّة ، كما أنَّ الصلاة لا تسقط بحالٍ . ومقتضى قياسه بالمريض - كما لا يبعد - هو أن يصلّي بالنيّة ، فإن كان في المرتبة الأُولى أومأ « 1 » ونوى الذكر إلى جنب نيّة الصلاة ، وإن كان في المرتبة الثانية نوى الصلاة وتكبيراً واحداً ، بدلًا عمّا هو تكليفه عند النطق .
هامش
( 1 ) مع الإمكان ( منه قدس سره ) .