تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
شدّة الخوف في حَيْصٍ واضطرابٍ ، فكثرت فيهم القالة والمحامل البعيدة ، كحمْل الشهيد الثاني في شرح الإرشاد للتكبير على التسبيحات الأربع وغيره ، وكحكم الفقيه الهمداني بالجمع بين القصر والتمام في بعض مراتب شدّة الخوف ممّا سبق أن ناقشناه . وكلّ ذلك ممّا لا حاجة إليه ، بعد أن رأيناها أخباراً معتبرةً منسجمةً ذات مداليل واضحةٍ عرفيّةٍ ، وليس التعارض بينها إلَّا أقل بكثيرٍ من عددٍ كبيرٍ من موارد الفقه . وهي في عين الوقت تنطبق على القواعد العامّة كإيجاب الخوف للتقصير ، والضرورات تُقدّر بقدرها ونحوها ، فلا مجال للإشكال من هذه الناحية أيضاً ، والحمد لله على حسن التوفيق .

الفصل الخامس : في تحقيق حال النيّة في هذه الصلاة

ويقع الكلام في هذا الفصل في مطالب ثلاثة : المطلب الأوّل : أنَّ الروايات وإن كانت ساكتةً عن اشتراط النيّة في صلاة شدّة الخوف ، إلَّا أنَّ سكوتها ليس دليلًا على الإطلاق لا محالة ، وإنَّما هو التحويل على الأمر الواضح المتسالم عليه بين المتكلّم والمخاطب عند صدور الرواية في ضرورة وجود النيّة في الصلاة ، وهذه الكيفيّة المشرّعة هي صلاة بالتنزيل ، إذن فيجب فيها النيّة لا محالة . ومن المعلوم أنَّ النيّة غير متعذّرةٍ عند عدم تعذّر الإيماء أو التكبير . فيجب على المكلّف عند الاشتغال ببدل الصلاة من أوّل جزءٍ إلى آخر أن يُحضر النيّة في ذهنه في الجملة ، مكوّنةً من نيّة القربة التي هي روح العبادات ، والتعيين من ظهرٍ أو عصرٍ أو غيرهما ، وأمّا نيّة الأداء والقصر في موردٍ يتعيّن لأحدهما فلا دليل على لزومه .