تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
تختلف ، ومن هذه الناحية كان على المكلّف أن يطبّق هذين الموردين على نفسه ، ويفحص حالته ويصلّي بمقتضاها . ثانيها : أنّنا لو اقتصرنا على العناوين التفصيليّة لكانت أحكام صلاة شدّة الخوف مِن أعقد الأشياء وأكثرها تفصيلًا ، على حين أنَّه لابدَّ أن تكون هناك قاعدةٌ عامّةٌ سهلةٌ ، يتذكّرها المكلّف في أثناء خوفه ويطبّقها بلا تعقيدٍ ، ولو كلّفناه بتذكّر تفاصيل العناوين لأشكل عليه الأمر جدّاً . ولكنّه بالتوصّل إلى ضبط المراتب والأحكام بالنحو الذي رأيناه ، لا يكون على المكلّف إلَّا تذكّر هذه القاعدة العامّة ، ولا يبقى إلَّا استثناءٌ واحدٌ هو الزحف « 1 » على الظهر ، الوارد في صحيحة الحلبي ، والذي يمكن تعميمه إلى الزحف إلى الحرب على أيّ واسطة نقلٍ كانت ، ولكن يقتصر به على مورده كما قلنا ، وإضافة هذا الحكم إلى ذاكرة المكلّف ليس بالأمر العسير . ثالثها : أنّنا نستطيع أن نفهم حال نفس العناوين الواردة في هذه الروايات الخاصّة ، فنوسّع أو نضيّق ، فمثلًا لو كانت المطاردة أو المناوشة ممّا ينطبق عليها ضابط المرتبة الأُولى كما استفدناه من مناسبات الحكم والموضوع ، انطبق عليها حكمها لا محالة . وأمّا إذا تضاعف الخوف واشتدّ الخطر وإن بقي العنوان محفوظاً ، فإنَّ المكلّف حينئذٍ يمتنع عليه أن يصلّي صلاة المرتبة الأُولى ، فتكون ساقطةً لا محالة ، ومعه تدخل المطاردة أو المناوشة في المرتبة الثانية ، ولا يجب فيها إلَّا التكبير . رابعها : أنَّ أصحابنا المؤلّفين وقعوا من هذه الأخبار الخاصّة بصلاة
هامش
( 1 ) على أنَّه يمكن إدخاله في المرتبة الثانية بقرينة صحيحة عبد الرحمن الأُولى ، ولو من باب أحد شقّي التخيير كما حملناه عليه ( منه قدس سره ) .