وقِوَاه في غير سبب الخوف إلَّا صوته فقط ، ومن هذه الناحية أمكن له أن يصلّي بالتكبير .
وضابطها - بحسب المستفاد من مجموع الروايات ومن مناسبات الحكم والموضوع - ما إذا كان الشرّ المتوقّع من سبب شدّة الخوف واقعاً فعلًا على المكلّف ، كالاشتغال بالقتال فعلًا مع الأعداء أو اللصوص أو الوحوش ونحو ذلك .
وقد أُشير إلى ذلك وأُمر بالتكبير المجرّد في جملةٍ من الروايات كصحيحة الفضلاء الثلاثة عند المسايفة والمعانقة وتلاحم القتال ، وموثّقة أبي بصير فيما إذا التقوا فاقتتلوا ، وصحيحة الحلبي في المسايفة ، وكذلك خبر محمد بن عذافر ، ومرسلة عبد الله بن المغيرة ، غير أنَّهما أوجبتا التكبير بعدد الركعات .
ومؤدّى هذه العناوين التفصيليّة - المسايفة والمعانقة وتلاحم القتال والاقتتال واضطراب السيوف - المأخوذة في خبر ابن عذافر ، ودلالتها على الضابط الذي أعطيناه لهذه المرتبة واضحة .
إذن ، فقد تحصّل لشدّة الخوف مرتبتان دائرتان بين السلب والإيجاب . فإنَّ السبب المخوف إمّا أن يكون قريباً من المكلّف ولم يمسّه بسوءٍ فهي المرتبة الأُولى ، وإن كان قد مسّه بسوءٍ ولو اقتضاءً « 1 » فهي المرتبة الثانية ، وفي الأُولى يجب الإيماء للركوع والسجود ، وفي الثانية يجب التكبير بدون الإيماء .
ومن هنا لم يؤخذ في صحيحة الفضلاء وموثّقة أبي بصير إلَّا هاتان المرتبتان ، وكذلك الحال في صحيحة الحلبي ، وعنوان المطاردة المأخوذ في ذيلها
هامش
( 1 ) فيه إشارة إلى أنَّ المكلّف تحت السيوف ونحوها قد لا يكون مصاباً بأذىً ، ولكن السيوف [ هي ] الاقتضاء التامّ لإصابته ( منه قدس سره ) .