الرحمن « 1 » ، غاية الأمر أنَّه جعله على مرتبتين أمر بأولاهما بالاستقبال ورفع في الأُخرى شرطيّته ، فمن ملاحظة جميع هذه الموارد ، والحكم الذي استفدناه لها ، يتحصّل لها ضابطٌ معيّنٌ ، هو الذي ذكرناه ، وهو الذي تتعيّن بها المرتبة الأُولى عن سواها ، ولا يفرّق في ذلك بين الخوف الناشئ من الحرب أو من غيره .
إذن ، فالعناوين التفصيليّة : ( المطاردة والمناوشة ، ووقوف الجيش مقابل العدو لابتداء القتال والخوف من اللصوص والسبع ) ، كلّها تندرج في مرتبةٍ واحدةٍ ، على اختلافٍ في داخل هذه المرتبة أيضاً . ومن ثَمّ وجب الاستقبال في بعضها دون البعض الآخر .
وقد يكون من الصحيح أنَّ جُلّ أو كلّ هذه العناوين تُشْعِر بالأشدّ من الضابط الذي أعطيناه ، ولكنّنا أشرنا في ما سبق أنّنا نفهم مرتبة الخوف من الحكم المترتّب على العنوان ، فإنَّه يكون قرينةً عرفيّةً عليه ، وحيث فهمنا من الإيماء ما يكون بدلًا عن الركوع والسجود ، وقلنا معه بوجوب بعض الأجزاء الأُخرى للصلاة ، إذن فلابدَّ أن تكون الحالة مناسبةً للقيام بكلّ هذه الأعمال ، ومن المعلوم وجداناً - وبحسب ما يأتي من المراتب الأُخرى - أنَّ الفرد عند وقوع الشرّ عليه فعلًا ، كاشتغاله بالقتال مثلًا ، لا يمكنه القيام بهذه الصلاة ، وغير مكلّفٍ بها أصلًا ، ومعه يتعيّن الأخْذ بالضابط الذي قلناه لا محالة .
المرتبة الثانية : ما يجب فيها الإيماء المنفرد ، مع التكبير أو غيره من الأذكار .
وهذا الحكم مذكورٌ في روايتين ، فقد أمرت به صحيحة الحلبي عند
هامش
( 1 ) راجع وسائل الشيعة 8 : 439 ، باب 3 من أبواب صلاة الخوف والمطاردة ، الحديث 1 ، وقد تقدّم الإشارة إلى بقيّة مصادره سابقاً .