النوع إلى الجنس ، فمع التجريد نصل إلى المرتبة لا محالة ، وتكون هي موضوع الحكم الشرعي ، لا بصفتها مفهوماً انتزاعيّاً من السياق ليُقال : إنَّها غير مأخوذةٍ في الموضوع ، بل بصفتها الجامع الذي توصّلنا إليه بالتجريد ، وحيث إنَّ العنوان بنفسه مأخوذٌ في الموضوع ، فجامعه مأخوذٌ في ضمنه لا محالة .
ومن المعلوم أنّنا لا نستطيع أن نصل إلى هذا الجامع إلَّا بدلالة الدليل عليه ؛ لجهلنا بترتيبه بنظر الشارع لا محالة ، وعدم تباني العرف على أمرٍ معيّنٍ من هذه الناحية ، فبنصّ الشارع على ذلك نصل بإلغاء الخصوصيّة إلى المرتبة التي عيّنها الشارع للعنوان الذي ألغينا خصوصيّته .
ولا يُقال : إنَّنا عدنا إلى المفهوم الانتزاعي السياقي للمرتبة ، الذي نفيناهُ ، فإنَّ تعيين الشارع لها إنَّما كان عن هذا الطريق .
فإنَّه يُقال : إنَّنا نستفيد المرتبة عن هذا الطريق - لا محالة - في مرحلة الإثبات ، وبذلك نعرف كون هذه المرتبة - وبتعبيرٍ آخر : منشأ انتزاعها الواقعي - هو الجنس لهذا العنوان المعيّن الذي نجرّده عن الخصوصيّة ، وبالتجريد نصل إلى ذلك الجنس الجامع لا محالة .
وإذا وصلنا المرتبة الجامعة ، أمكن تحصيل مصاديقها في الخارج بسهولةٍ من أيّ سببٍ حصل الخوف ، كما ستأتي الإشارة إليه . وحيث اكتسبت المراتب هذه الأهميّة ، فلابدَّ من تنظيمها بالنحو الذي دلّ عليه الدليل - هي والعناوين التفصيليّة المندرجة تحتها - بعد ورودها متفرّقةً في الروايات ، وهذا ما نبيّنه فيما يلي :
الناحية الثانية : في تنظيم المراتب والعناوين المأخوذة في الروايات .
المرتبة الأُولى : ما يجب فيها الإيماء للركوع والسجود ، سواء في حال
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 467
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٦٧