تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
الاعتبار المراتب الواقعيّة للخوف ، وأفتى في كلّ مرتبةٍ بكيفيّة من الصلاة توافق مقدرة المكلّف من تلك المرتبة . وهذا لا ينافي أخْذه للعناوين التفصيليّة في موضوع الحكم ، فإنَّ العناوين التفصيليّة بنفسها تمثّل المراتب المختلفة للخوف ، إذ يدخل عنوان أو عنوانان منها في مرتبةٍ منه ، ومن هنا لا يبقى بعد تجريد العنوان عن خصوصيّته إلَّا مرتبته لا محالة . وقد رأينا أنَّ من أثر اتّحاد العنوانين في المرتبة هو اتّحاد حكمهما من حيث كيفيّة الصلاة ، فالنظر الأساسي في تشريع الكيفيّة منصبٌّ على المرتبة وإن أُخذ العنوان التفصيلي وحده في الموضوع ، باعتبار اتّحاده ذاتاً مع مرتبته . ونحن في حدود موارد الروايات إنَّما تعنينا العناوين التفصيليّة دون المراتب لا محالة ؛ لكون العناوين هي المأخوذة في الموضوع ، والمراتب محفوظةٌ فيها لا محالة . ولكن إذ نضطرّ إلى التجريد عن الخصوصيّة للتعميم لكلّ خوفٍ ، تكون هذه العناوين ساقطةً عن الفائدة لا محالة ، ولابدّ من التمسّك بالمرتبة ، كما نبيّن فيما يلي : الوجه الثاني في الفائدة الاثباتيّة من وجود هذه المراتب في الأدلّة : هو ما أشرنا إليه من التعرّف على مراتب الخوف غير الناشئ من الأسباب التي وقعت مورداً للروايات ، فإنَّه لا يمكن التوصّل إلى تعميم أحكام هذه الروايات إلى كلّ أسباب الخوف ، إلَّا بالتجريد عن الخصوصيّة لا محالة . وهو تجريد عرفيٌّ صحيحٌ ، ولكن بعد التجريد ترتفع خصوصيّة العنوان التفصيلي لا محالة ، ومعه يتعذّر فهْم ما يماثله من الخوف الناشئ من أسبابٍ أُخرى . إلَّا أنّنا قلنا إنَّ العنوان التفصيلي متّحدٌ ذاتاً مع مرتبته ، ونسبته إليه نسبة