القول بوجوب كلّ الباقي . وفرض اختصاص بدليّة ما ورد في مرتبته من الخوف وهو التكبير بغير الرباعيّة ، وإلزامه بتكليف مرتبةٍ أهون من مرتبته كإيجاب الإيماء عليه ، لكي يصحّ منه الإتيان بأربع ركعات كذلك ، قد يؤدّي به إلى الضرر الفاحش بل الهلاك . على أنَّه خلاف المفروض . وعليه فلا يبقى إلَّا الرجوع إلى الأدلّة الخاصّة بعدما تنزّلنا عنها ، وهو المقصود .
[ الفصل الرابع : ترتيب مراتب الخوف ]
الفصل الرابع : في ذكر ترتيب مراتب الخوف كما نطقت بها الأدلّة السابقة ، فإنَّ الروايات السابقة دلّت على وجود مراتب عديدةٍ للخوف ، وأخذت عدداً من العناوين موضوعاً لأحكامها ، وحيث وردت هذه الأُمور متفرّقةً في عدّة رواياتٍ وطال الكلام عن الجمْع بينها ، كان لابدَّ من تنظيمها في قائمةٍ واحدةٍ بحسب الترتيب الذي دلّ عليه الدليل .
ويقع الكلام حول ذلك من ناحيتين :
الناحية الأُولى : أنَّ المدار في موضوعات أحكام هذه الروايات هو العناوين التفصيلية المأخوذة فيها لا محالة دون المراتب ، إلَّا ما نشير إليه .
والدلالةُ على المراتب العديدة للخوف واضحةٌ في الكثير من الروايات ، سواء المعتبرة منها أو غيرها ، فقد دلّت صحيحة الفضلاء على مرتبتين ، وصحيحة الحلبي على ثلاث مراتب ، وموثقة أبي بصير على مرتبتين ، ورواية عبد الرحمن في الخوف من الأسد على مرتبتين ، وقد تكلّمنا في كلّ ذلك مفصّلًا .
إلَّا أنَّه يقع الكلام في فائدة جعل هذه المراتب ، مع العلم أنَّ ما هو المدار في الحكم الشرعي هو موضوعه وليس ذلك إلَّا العنوان التفصيلي دون المرتبة ،