فإنَّ المرتبة ليست إلَّا عنواناً انتزاعياً واقعاً في ضمن السياق ، ولم يؤخذ في الموضوع حتّى يترتّب عليه الأثر الشرعي .
وفي مقام بيان فائدة المراتب يقع الكلام في وجهين : أحدهما : يتعلّق بالفائدة الثبوتيّة التي دعتْ الإمام ( ع ) إلى التعرّض إلى المراتب مضافاً إلى العناوين التفصيليّة . ويتعلّق ثانيهما : بالفائدة الإثباتيّة التي يمكن لنا أن نستفيدها من وجود هذه المراتب في الأدلّة .
أمّا الوجه الأوّل : فالذي يخطر في الخاطر الفاتر للمعنى الذي توخّاه الإمام ( ع ) في بيان المراتب ثبوتاً : هو أن يُقال : إنَّ للخوف مراتب تكوينيّة ذات وجودٍ واقعيٍّ كما هو المحسوس والموافق للوجدان ، فإنَّه يختلف باختلاف مقدار الخطر المتوجّه للإنسان لا محالة . ومن المعلوم أنَّ بعض المراتب ما يستطيع المكلّف معه الإتيان بالصلاة الجامعة للأجزاء والشرائط ، وهو الخوف مع الأمن في الجملة ، الذي سبق بيانه في المقام الثاني .
وجملةٌ من مراتبه يمتنع تكويناً أو تشريعاً على المكلّف الإتيان بمثل هذه الصلاة ، وجامعها هو شدّة الخوف .
وحيث إنَّ الصلاة لا تسقط بحالٍ باعتبارها عمود الدين وركن الإسلام ، وحيث إنَّ تكليف كلّ مكلّفٍ بأكثر ممّا يستطيع ممّا لا يمكن ، كما أنَّ تكليفه أقلّ ممّا يستطيع ممّا لا موجب له ، فإنَّ الضرورات تُقدَّر بقدرها ، والشارع يريد من الفرد أن يأتي بأكبر قدرٍ ممكنٍ من الصلاة .
وقاعدة الضرورات وإن كانت مجملةً بالنسبة إلينا على ما سبق ، فإنَّها لا تعيّن وجوب الباقي . إلَّا أنَّها بالنسبة إلى الشارع واضحة الدلالة ، باعتبار تمكّنه من الإفتاء على طبقها بمقدار ما تقتضيه المصالح الواقعيّة ، ومن ثَمّ أخذ بنظر
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 465
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٦٥