التخفيف عن حال المكلّف لم يؤخذ قيداً فيه ؛ باعتبار كون جعل البدل ليس لمجرّد التخفيف وإن أفاد ذلك ؛ بل لكون المكلّف ممّا لا يستطيع إلَّا ذلك ، وبعد معلوميّة أنَّ الصلاة لا تسقط بحالٍ ، وردت هذه الأدلّة الخاصّة لتعيين ما يجب عليه من الباقي أو من البدل .
وهذا بخلاف القصر المترتّب على عنوان الخوف أيضاً ، فإنَّ الغرض منه هو مجرّد التخفيف لا محالة ؛ وذلك لاستطاعة المكلّف إقامة الصلاة التمام ، إمّا بنفسها أو بإبدالها مهما كان الخوف شديداً .
فقصر الكيفيّة مع المحافظة على تمام الكميّة ممكنٌ في شدّة الخوف ، دون العكس لا محالة ، بالإتيان بالصلاة قصراً تامّة الأجزاء والشرائط .
هذا كلّه فيما إذا كان بدل كلّ ركعةٍ تكبيراً أو إيماءً عن الركوع والسجود .
وأمّا إذا استفدنا من الأدلّة بدليّة التكبير الواحد ، أو الإيماء والتكبير مثلًا أو التكبير والتهليل على اختلاف المراتب عن تمام الصلاة ، فهو مطلقٌ لا محالة للصلاة الثنائيّة والثلاثيّة كما هو واضحٌ « 1 » ، بل وللرباعيّة أيضاً ، وإطلاقه محرزٌ ، وورود الدليل مورد الغالب وهو كون الخوف موجباً للقصر لا يضرّ في الإطلاق كما حُقّق في محلّه ، وليست الغلبة من الكثرة العظيمة بحيث تكون موجِبةً للتقييد ، بل لا يبعد القول بكون سياق الأدلّة الخاصّة آبياً عن التقييد من هذه الناحية ؛ ليمكن إخراج الصلاة الرباعيّة منه .
على أنَّنا لو تنزّلنا عن ذلك وألزمناه بالرباعيّة ، لم يبق له معيِّن لمَا يجب عليه منها ، بعد فرض عدم إمكان إيقاعه لها جامعةً للأجزاء والشرائط ، وعدم
هامش
( 1 ) لأنَّها هي موردها على التعيين ( منه قدس سره ) .