إلَّا أنَّ هذا لا يرد في مورد الإيماء والتكبير ، فإنَّه من الممكن إيقاعه في الصلاة الرباعيّة ؛ وذلك : لأنَّ اشتراط التخفيف عن حال المكلّف خاصٌّ بالقصر ، وليس شاملًا لبدليّة الأذكار أو الإيماء عن الصلاة ، ولا يمكن أن يكون شاملًا لامتناع الصلاة الاختياريّة في شدّة الخوف تكويناً ، أو تشريعاً ، كما قلنا فيما سبق .
فإن قيل : إنَّ الأدلّة الجاعلة للبدليّة أيضاً ظاهرةٌ بجعلها تخفيفاً عن المكلّف ، فيكون إيقاعها في غير هذا المورد من دون دليلٍ ، وبالتالي تشريعاً محرّماً .
وبعبارة أُخرى : إنَّ هذا القيد كما يُستفاد قيديّته للقصر من حيث الكميّة ، كذلك يُستفاد بالنسبة إلى قصر الكيفيّة ، وبدونه لا يكون كلا القصرين ثابتاً .
قلنا : إنَّ هذا لا يتمّ :
أوّلًا : لأنَّ لازمه أن يصلّي هذا المكلّف في حال شدّة الخوف صلاةً جامعةً للأجزاء والشرائط . وهو ممتنعٌ عليه تكويناً أو تشريعاً ، فإذا سقط الأمر الأوّلي بالمجموع ، فلا تعيّن لمَا يجب من الباقي لو خلّينا عن الدليل الخاصّ ، كما سبق .
ثانياً : أنَّه إنَّما يتمّ إذا كان قصر الكيفيّة أو البدليّة حكماً وارداً على عنوان الخوف ، والأمر ليس كذلك ، فإنَّ قصر الكميّة موضوعه هو الخوف ، إلَّا أنَّ قصر الكيفيّة موضوعه هو العناوين التفصيليّة وأمثالها بعد إلغاء الخصوصيّة ، ومعه لا يتحصّل معنىً لهذه الاستفادة كما هو واضحٌ .
ثالثاً : إنَّه حتّى على تقدير كون البدليّة حكماً موضوعه الخوف ، إلَّا أنَّ
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 462
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٦٢