تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
وهذا هو السرّ في إطلاق هذه الروايات ، فإنَّ مواردها كلّها ممّا يغلب فيها ذلك . وقد وردت مورد الأعمّ الأغلب لا محالة ، ومن المعلوم أنَّ كلامنا في شدّة الخوف أعمّ ممّا إذا كان سببه هو ما ذُكر في الروايات أو غيره بعد تجريدها عن الخصوصيّة ، فقد يحصل خوفٌ لا يؤثّر فيه القصر ، كالمهدوم عليه في بيتٍ أو منجم والمنسدّ عليه طريق الخلاص في حفرةٍ أو كهفٍ ونحوها ، على أنَّه ليس من الممتنع تصوّر ذلك حتّى في موارد الروايات على قلّةٍ وندرةٍ . وعلى أيّ حالٍ ، ففي مثل ذلك يكون القصر ممّا لا دليل عليه لا محالة ، فيكون دليل التمام شاملًا له كما هو واضحٌ . وبناءً عليه فإنْ كان في مرتبةٍ ورد فيها الأمر بالإيماء مطلقاً ، والذي حملناه على الإيماء للركوع والسجود مع ما يسبقهما ويلحقهما من الأذكار ، فيجب عليه الإتيان بذلك إلى حدّ أربع ركعاتٍ لا محالة . وإذا كان في مرتبةٍ من الخوف ورد فيها الأمر بالتكبير أو أحد الأذكار الأربعة الأُخرى ونحوها ، وقلنا ببدليّة التكبير عن ركعةٍ واحدةٍ أخذاً برواية ابن عذافر ورواية ابن المغيرة السابقتين ، وجب عليه تكرار التكبير أربع مرّات بمقدار عدد الركعات . ولا يَرِدُ هنا ما أوردنا في صلاة ذات الرقاع بناءً على اختلاف شرائطها عن الجماعة الاعتياديّة ، على ما اخترناه ، فإنّنا قلنا في ذلك المقام إنَّه متى ما لم يكن الخوف سبباً للقصر ؛ لعدم تأثيره في تخفيف حال المكلّف ، امتنعت صلاة ذات الرقاع ؛ لعدم الدليل على جواز إيقاعها في الرباعيّة ، ولم يكن امتناعها باعتبار اشتراطها بنفسها التخفيف عن حال المكلّف كما سبق .