كونه معرَّضاً للخوف الوهميّ الشديد كما هو واضحٌ .
فتحصّل : أنَّه لو تمّت قرينة الامتنان على التعميم فهو ، وأمّا لو لم تتمّ ، بمعنى : أنَّها لم تنقّح عندنا ظهوراً لفظيّاً بالعموم ، فتبقى الأدلّة على ظهورها بالتقييد على مطابقة الخوف للواقع ، بمعنى : وجود السبب الموجب لشدّة الخوف في الخارج ، ويكون هذا القيد مشترك الوجود في سائر موارد الخوف .
الفصل الثالث : [ كون القصر مؤثراً في نجاة المكلّف ]
استفدنا في المقام السابق اشتراط سببيّة الخوف للقصر أن يكون القصر مؤثّراً في نجاة المكلّف ، أو تخفيف حاله ، أو محاولته لتذليل سبب الخوف بأيّ نحوٍ كان ، وأمّا لو كان القصر غير مؤثّرٍ أصلًا في ذلك ، بحيث يكون هو والتمام على حدٍّ سواء بالنسبة إلى المكلّف الخائف ، فيجب التمام لا محالة ، وفاقاً للفقيه الهمداني في مصباحه « 1 » .
وهذا قيدٌ مربوط بعنوان الخوف ، ولا يفرّق فيه بين خفّة الخوف وشدّته ، إلَّا إذا كان الخوف الشديد في نفسه خطراً يجدي في تخفيفه القصر .
ولا يُقال : إنَّ الأخبار من هذه الناحية مطلقة .
فإنَّه يُقال : كلّا ، فإنَّ تقريب ما استفدناه من الاشتراط إنَّما هو باعتبار ظهور الأدلّة ، في كون تشريع القصر مخفّفاً عن حال المكلّف ، ومثل هذا السياق يكون قرينةً متّصلةً على تقييد الإطلاق لا محالة .
نعم ، الأغلب في موارد شدّة الخوف هو كون القصر مؤثّراً في التخفيف ،
هامش
( 1 ) راجع مصباح الفقيه ( ط . ق ) 2 ق 2 : 720 ، كتاب الصلاة ، الركن الرابع ، الفصل الرابع : في صلاة الخوف .