تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
العامّة والخاصّة « 1 » ، وقد سبق أن تكلّمنا في هذا مفصّلًا في غضون هذه الرسالة . الوجه الثالث : أن يُقال : إنَّ المطابقة للواقع إنَّما أُخذت في الأدلّة باعتبار أنَّها الفرد الأغلب ، من نحوي الخوف لا محالة ، فإنَّ الخوف الوهمي قليلٌ في الجملة ، وخاصّة ما كان منه شديداً ، سواء كان بمعنى توقّع الضرر أو الفزع . وقد حُقّق في محلّه أنَّ الغلبة لا تخلّ بالإطلاق للفرد غير الغالب . إلَّا أنَّ هذا لا يتمّ : أوّلًا : إن ما طرق سمعك من عدم إخلال الغلبة بالإطلاق إنَّما هو فيما إذا كان الإطلاق محرزاً لولاها ، ويتخيّل كونها مقيّدةً له ، وأمّا في المقام فالمراد هو العكس ؛ وذلك لِمَا قلناه من : أنَّ التقييد محرزٌ في الجملة ما لم يثبت الدليل على التعميم ، ومن المعلوم أنَّ هذه الغلبة مؤيِّدةٌ للتقييد ، ومناسبةٌ معه . نعم ، لو كان الخوف الوهمي هو الأغلب ، لأمكن تطبيق تلك الكبرى عليه . ثانياً : إنَّنا نمنع شمول الكبرى لمحلّ الكلام ، فإنَّ عدم إخلال الغلبة بالإطلاق إنَّما يكون فيما دون هذه الغلبة ، وأمّا لو كانت الغلبة تستوعب جملة أفراد الطبيعة ، إلَّا النزر القليل ، فإنَّ العرف يقيمها مقام الطبيعة نفسها في موضوعيّتها للحكم ، ونتيجته كونها مقيّدةً للإطلاق لا محالة . نعم ، قد يكون لهذا الوجه صورةٌ في مورد وجود الأمن في الجملة ، بغضّ النظر عن المناقشة الأُولى ؛ وذلك : لأنَّ الغلبة فيها أقلّ من شدّة الخوف في الجملة ، فإنَّ كون الإنسان معرّضاً للخوف الوهميّ القليل ، أكثر بكثيرٍ من
هامش
( 1 ) كذا في الأصل .